ألا يا دعيَّ العلمِ قولُكَ مُوبِقُ
وأنتَ على رغمِ ادِّعاءِكَ أَحْمَقُ
تصدَّرتَ الأقوالَ زورًا وغرَّةً
وفي صدرِكَ الإفلاسُ جهلٌ مُطَبَّقُ
لبستَ ثيابَ الفهمِ زيفًا مُدَلَّسًا
وأنتَ عريٌّ والفضيحةُ تَسْبِقُ
تخوضُ بحارَ الدينِ من غيرِ بصيرةٍ
فتغرقُ فيها والضلالُ يُحَدِّقُ
وتفتي بغيرِ العلمِ جهلًا وجرأةً
كأنكَ بالأحكامِ تملي وتُطلِقُ
وتذكرُ تاريخَ الرجالِ مُحَرَّفًا
وفيكَ عن التحقيقِ قلبٌ يُمَزِّقُ
وتخبطُ في علمِ السياسةِ جاهرًا
وأنتَ عن الإدراكِ أخسُّ وأضيقُ
إذا قيلَ هاتِ الدليلَ تلوَّنتَ
كثعلبِ وادٍ في المكايدِ يَنْفُقُ
وتنقلُ أقوالَ الكرامِ مُشوَّهًا
كصوتِ صدىً لا يَستقيمُ ويَصْدُقُ
أرى الجهلَ في عينيكَ ليلًا مُطبِقًا
إذا لاحَ فجرُ العلمِ عنكَ تَفَرَّقُ
تُجادلُ أربابَ العقولِ سفاهةً
وفيكَ لسانُ الزورِ يعلو ويَنْطِقُ
كغيمٍ سرابٍ في الفلاةِ مُموِّهٍ
يُلوِّحُ، لا ماءٌ هناكَ ولا أُفُقُ
تُلوِّثُ وجهَ الحقِّ زورًا وغفلةً
ووجهُكَ مرآةُ الضلالِ تُحَدِّقُ
تعيشُ على فتاتِ فكرٍ مُشوَّهٍ
وتحسبُهُ تاجًا ورأسُكَ أَخْرَقُ
تُقَطِّعُ أوصالَ الحقيقةِ حاسدًا
وفي صدرِكَ الأدواءُ نارٌ تُحَرِّقُ
إذا ما دُعيتَ إلى الرصانةِ أَعرضتَ
كأنَّ سُبُلَ الرشدِ عنكَ تُغَلَّقُ
وتحسبُ أن الصخبَ يُغني عن الهدى
وما الصخبُ إلا للفراغِ يُصَفِّقُ
تُسَوِّقُ آراءً كأنكَ عالمٌ
وفي سوقِ أهلِ العلمِ أنتَ مُفَنَّدُ
فدع عنكَ هذا الزيفَ إن كنتَ مُنصِفًا
فإنكَ عُرْيانُ الحقيقةِ تُفْضَحُ
وعدْ للهدى قبلَ انكشافِ خديعةٍ
تُريكَ بأن الزيفَ حتمًا يُمَزَّقُ
فكم من فتىً بالصدقِ يسمو مُعَزَّزًا
وكم مدَّعٍ في الكذبِ يهوي ويُسحَقُ
إذا لم تكن تدري فتلك مصيبةٌ
وإن كنتَ تدري فالمصيبةُ أعمقُ