هَلِ اقتَحَمتَ؟ وَهَل خِضتَ الغِمارَ؟ وَهَل
مِثلي انهَزَمتَ؟ وَمِن عَينَيكَ دَمعُكَ هَلْ؟
قالَتْ فَساقَطَتِ الآهاتِ دالِيَةٌ
كَجِذعِ صَبرٍ بِكَفِّ الهَمِّ هُزَّ فَدَلْ
كَسِندِيانَةِ ضَوءٍ أَطرَقَتْ فَهَوى
إِشعاعُها في ضَميري فانصَعَقتُ فَشَلْ
مُذ سائَلَتنِيَ؛ جُرحُ الشِّعرِ قافِيَةٌ
تَضري دَمًا مِن شَرايِينِ الحُروفِ هَطَلْ
وَهَبتُ عُمرِيَ مِندِيلًا لِدَمعَتِها
وَهِمتُ أَطبَعُ في خَدِّ البَهاءِ قُبَلْ
أَهَذِهِ الأُمُّ نَجزيها الجُحُودَ؟! وَقَد
أَعَزَّها اللَّهُ بِالقُرآنِ مُنذُ نَزَلْ
أَنَستَمِدُّ قُوانا مِ...التي صَمَدَتْ؟!
وَلا نَشُدُّ غَدًا ماضِيهِ عَنهُ ذَهَلْ؟!
قُلتُ:ارفِقي بِي فَما آنَستُ مِن قَبَسٍ
إِلَّا بِطُورِكِ فالآمالُ نُورُ شُعَلْ
قَد سِرتُ نَحوَكِ أُمنِيَّاتُ بُوصَلَتي
عُكَّازُ حُلمِيَ وَاتَّبَّعتُ خَيطَ أَمَلْ
حَتَّى استَوَيتُ عَلى جُودِيِّ نَهضَةِ ما
أَرضَعتِنِيهِ كَلامًا لِلكَمالِ وَصَلْ
يَقطِينَةٌ في ظَلامِ السَّاحِلِ انبَثَقَتْ
بِنُورِ وَجهِكِ فاستَهدَيتُ فِيهِ فَدَلْ
أَلقَتْ عَلَيَّ قَمِيصًا مِن فَصاحَتِها
وَفاوَلَتنِيَ مِنْ دَنِّ الخُلُودِ فَعَلْ
بَردُ الشَّرابِ تَراءَى خَلفَ مُغتَسَلٍ
ضَرَبتُ نَحوَهُ فِلْذاتِ الغَلِيلِ فَبَلْ
بِكِ اعتَكَفتُ وَما أَدمَنتُ صَومَعَةً
إِلَّاكِ أَنتِ وَلا أَغرى صِيامِيَ طَلْ
أَراكِ لا مِثلَما تَبدِينَ راسِخَةً
تُقاوِمِينَ إِذا انهارَ الوَرى وَجَهَلْ
تَجَذَّرِينَ بِرَغمِ الرِّيحِ صامِدَةً
وَتَشمَخِينَ إِذا عَصفُ الهَوانِ أَطَلْ
إِذا تَقَوَّلَتِ اللَّهجاتُ صِحتِ بِ:لا
وَلِلفَصِيحِ إِذا ما قالَ صِحتِ:أَجَلْ
كُلُّ اللُّغاتِ إِلى شَطَّيكِ وارِدَةٌ
كَأَنَّها النَّحلُ بَينا أَنتِ قُرصُ عَسَلْ!
تَرِفُّ حَولَكِ سِربًا مِن فَراشِ رُؤَى
لِتَستَقِرَّ عَلى المِشكاةِ دُونَ وَجَلْ
في كُلِّ مَجمَعِ عِلمٍ مِن بَنِيكِ يَدٌ
تَذُودُ عَنكِ بِعَزمٍ لَم يَنَلْهُ كَسَلْ
فَلْتَمدُدي لَهُمُ الحَبلَ المَتِينَ فَكُلْ
لُهُم لِخَيطِ الشُّعاعِ الأَنوَرِيِّ فَتَلْ
لا تَوجَلِي فَلِسانُ اللَّغوِ مُنقَطِعٌ
بِقُدرَةِ اللَّهِ مَهما غالَ ذاكِ وَغَلْ
وَلا تَلُومِي فإِنَّ اللَّومَ زَلزَلَةٌ
وَالصَّفحَ طَبعٌ جَلِيلٌ وَالوِدادَ أَجَلْ
جِدِّي؛ استَعِدِّي؛ استَبِدِّي؛ استَنطِقِي شَفَتِي
وَجَدِّدِي مَنطِقَ الأَجيالِ دُونَ خَجَلْ
قُومِي استَحِمِّي بِماءِ الشِّعرِ؛ لامِيَتِي
رَوُيُّها الأُقحُوانِيُّ اندِفاقُ مُقَلْ
يا نَخلَةَ اللَّهِ في إِعجازِ جَنَّتِهِ
وَمَنطِقًا شَمَلَ الإِيجازَ فِيمَ شَمَلْ
نَهجُ البَلاغَةِ في التَّعبِيرِ سَمتُكِ في
نَسجِ الصِّياغَةِ إِتقانًا لِكُلِّ حُلَلْ
وَدُرُّ لَفظِكِ كَنزٌ لا نَظِيرَ لَهُ
بُرهانُ حُجَّتِهِ الفُرقانُ دُونَ خَلَلْ
إِرثُ الفَصِيحِ لِواءٌ وَالوَفاءُ لَهُ
أَصالَةَ الصَّولَجانِ السَّرمَدِيِّ عَقَلْ
حَمَلتِهِ؛ وَعُيُونُ اللَّهِ حارِسَةٌ
وَقَد تَعَهَّدَ مَن لَو قالَ:دُمتِ فَعَلْ
فامضِي عَلى بَرَكاتٍ مِنهُ دَربَكِ مَن
أَرادَ ذُلَّكِ مَهما عَزَّ دُونَكِ ذَلْ
وَلْتَصبِرِي كُلَّما أُوذِيتِ؛ زِدتِ هُدَى
وَخارَ خَلفَكِ مَشَّاءُ الضَّلالِ وَمَلْ
سَيفًا مَضَيتِ عَلى الشُّذَّاذِ نَصلَتُهُ
فَجَلَّ صانِعُكِ الخَلَّاقُ حَيثُ صَقَلْ