وَدَّعَتنِي وَقالَتِ: اليَومَ؛ دَعنِي
بَعدَ عُمرٍ قَضَيتُهُ بِالتَّمَنِّي
تَرَكَتنِي وَأَدمُعِي مِن لَهِيبٍ
فَوقَ خَدِّي وَمَحجِرِي لَيسَ مِنِّي
لَستُ أَدرِي! أَذَلِكَ القَلبُ قَلبِي؟
أَو لَعَلِّي مُضَلَّلٌ؟ أَو كَأَنِّي؟
هِيَ ضَعفِي؛ وَقُوَّتِي؛ وَيَقِينِي
وَشُكُوكِي؛ وَثَورَةٌ بِتَأَنِّ
هِيَ نَبضِي؛ وَمُهجَتِي؛ وَعُرُوقِي
وَضُلُوعِي؛ وَشَهقَتِي وَهْيَ أَنِّي
هِيَ بَعضِي وَلَكِنِ الرُّوحُ تَشكُو
بَعضَ ما خِلتُ أَنَّهُ بَعضُ شَأنِي
وَلُحُونٌ تَبَرَّأَتْ مِن عَزِيفِي
وَأَغانٍ تَنَكَّرَتْ لِلمُغَنِّي
أَنكَرَتنِي وَلَيسَ فِي الأَمرِ بِدعٌ
فالغَوانِي عَرائِقٌ فِي التَّجَنِّي
يَتَلَوَّنَّ وَيكَأَنَّ نَبِيذًا
يَتَلَوَّى مُعاقِرًا كُلَّ دَنِّ؟
أَهُوَ الغَدرُ سَمتُ كُلِّ جَمِيلٍ؟
أَم هُوَ المَكرُ تَوأَمٌ لِلحُسنِ؟
رُبَّ قَلبٍ حَبَوتُهُ بِحُنُوٍّ
وَهْوَ باغٍ وَيَستَلِذُّ بِطَعنِي!
أَتَحَدَّاهُ أَن يُلاقِيَ مِثلِي
فِي وَفائِي؛ وَفِي سَلامِةِ ظَنِّي
ذاكَ قَلبٌ بِجَوفِها يَتَسَلَّى
بِدُمُوعِي وَلا يَرِقُّ لِجَفنِي
يَعشَقُ الشِّعرَ فِي فُتُونِ قَصِيدِي
ناسِيًا لِي! وَذاكِرًا عُجبَ فَنِّي
حَيثُما رُحتُ؛ لا رَفِيقَ بِدَربِي
غَيرُ طَيفٍ مُشَفَّفٍ مُتَثَنِّ
يَحتَوِينِي فَلا أَرانِيَ إِلَّا
نَفثَ سِحرٍ يَبُثُّهُ ثَغرُ جِنِّ
كُلَّما قُلتُ: لَن أَعُودَ إِلَيهِ
رَدَّنِي الشَّوقُ نَحوَهُ؛ رُغمَ عَنِّي!
فَإِذا عُدتُ عادَنَي بِمَزِيدٍ
مِن جُحُودٍ وَطَبعُهُ فِي تَدَنِّ
أَتَلَقَّاهُ مُسرِعًا بِاشتِياقٍ
فَيُجافِي بِرَدِّهِ المُتَأَنِّي
كَم تَخَيَّلتُ أَنَّهُ بَعضُ ذِكرَى
فَإِذا الوَجدُ باعِثٌ كُلَّ حُزنِي
وَلَكَم خِلتُ أَنَّهُ قَد تَلاشَى
فَإِذا بِي نَقَشتُهُ فَوقَ ذِهنِي
ماكِثٌ فِيَّ؛ عابِثٌ بِشَغافِي
وَلَعُوبٌ بِقَلبِيَ المُفتَنِّ