يا من لها في الحشا سلطانٌ
وفي كلِّ عينٍ لها ميدانُ
عيناها بحرٌ إن غصتُ فيهِ
تاهَ قلبي في مداهُ الممتدانُ
شعرها الليلُ إذا ما انسدل
توارى النجمُ في عتمتهِ الحسانُ
خدّاك كالوردِ إذا ما نضج
وفيهُ العطرُ وفيهُ الألوانُ
شفاهها ندىً إذا ما ابتسمت
سالتْ حلاوةً على الأرجاءَ والأرضانُ
صوتها موسيقى إذا نادتْ
هزَّ الوجدَ في قلبِي وامتدَّ الجَنانُ
إذا مشتْ كان الريحُ يقبلُها
ويخضعُ الغصنُ إذا مالَ لها الإنسانُ
قوامها رشاقةُ غزالٍ أصيلٍ
وعلى المدى في خطواتها امتدانُ
يدها كرمحٍ من نبعِ حرّ
إذا مدتْ لمس القلبِ انتزاعانُ
كتفها قممُ الجبالِ في شموخٍ
وعلى صدرها الدفءُ والإيمانُ
عطرها عبقُ الصباحِ إذا أقبل
يذيبُ الصبرَ ويُشعلُ الهيجانُ
وجهها بدرٌ إذا ما أشرقَ
توارى السنا في الضياء والانبانُ
ابتسامتها قوسُ قزحٍ
يفوحُ بالسرورِ في كلِّ مكانُ
إذا نظرت إليَّ أذابت قلبي
كأن الفؤادَ أصبحَ بلا أمانُ
وعطر شعرها إذا ما هبَّ النسيمُ
خلطَ في الجوّ رحيقَ الوردِ والريحانُ
لكلِّ جزءٍ منها سحرٌ وفتنةٌ
وفي كلّ حركةٍ منها اعتدادٌ وبيانُ
إذا جلستْ، جلستُ معها حاضرًا
كأنَّ الكونَ في عينيها اختزانُ
كأنها فجرٌ إذا ما بانَ
يمحو ظلمة الليلِ والزمانُ
أيتها الغاليةُ ما أبهى حُسنكِ
وما أروعَ لهجتكِ والميانُ
يا من ملكت قلبي منذ صغرٍ
فأصبحتُ عاشقًا بلا عنوانُ
سأظل أصفكِ ما حييتُ روحي
ففي وصفكِ كلُّ الجمالِ والكيانُ
وإن غبتِ، صارَ الحنينُ سيفًا
يشقُّ الفؤادَ ويزيدُ الامتنانُ