تخطَّ إلى المحتوى

توهجت في القلب حتى صار محترقا

الطويل

١٩ بيت

النسيب

توهجتِ في القلبِ حتى صارَ محترِقَا

وأصبحتُ فيكِ أسيرَ الوجدِ مُنطلِقَا

تداعى صبري على أبوابِ نظرتِكِ

كأنَّني من سهْمِ عينيكِ مُغترِقَا

أُقاتلُ فيكِ الهوى والروحُ خاضعةٌ

وكلُّ ما فيَّ من صبرٍ قد انمحقَا

أغارُ من نفسِكِ إن مرَّتْ بخاطرِها

ومن خفوقِكِ إن في صدركِ انعتقَا

أغارُ عليكِ من أنفاسِكِ إن سرَت

ومن نبضةِ القلبِ الذي فيكِ انطلقَا

ومن كلِّ ما فيكِ حتى لو خفيَتْ

أسرارُهُ في صدرِكِ المستترِ الغمَقَا

أُخاصمُ الريحَ إن مرتْ بقربِكِ

وأحسدُ الضوءَ إن في خدِّكِ التصقَا

وأغبطُ الماءَ إن لامسَ أنملَةً

فصارَ في تاريخِ حُسنِكِ مُنسَبَقَا

وأكرهُ الطيبَ إن فاحَتْ رائحتُهُ

إذا تسلّلَ نحوَ ثوبِكِ المُتَّسقَا

أغارُ من قمرٍ في الليلِ يقتربُ

كأنَّهُ في ساحةِ الحسنِ قد وثَقَا

ومن نجومٍ تلوحُ فيكِ بخلسةٍ

كأنَّها في سرِّ عشقٍ قد احترقَا

إذا بدوتِ تهاوى الضوءُ من خجلٍ

وسجدَتِ الأرضُ في خطوكِ المُغتَبقَا

تثنَّيتِ فانهارَ معنى الكونِ أجمعُهُ

كأنَّكِ السرُّ الذي في الغيبِ انخلَقَا

حديثُكِ الموتُ إن طالَ السكوتُ بهِ

وصوتُكِ الروحُ إن في الصدرِ انعتقَا

أأتركُ القلبَ وهو فيكِ مُرتبطٌ

وقد غدا فيكِ لا يهوى ولا يفتَقَا

لقد صرتُ فيكِ بلا حدٍّ ولا صفةٍ

كأنَّني من شدةِ العشقِ قد مُحِقَا

أُخاصمُ الوهمَ إن في غيرِكِ ارتسمَا

وأحرقُ الظنَّ إن في غيرِكِ انطلقَا

فيا ليتَ هذا الهوى يُبقي على جسدي

أو يُنهي الروحَ إن فيكِ قد غَرِقَا

فإن متُّ عشقًا فلا تبكي على جسدٍ

فإنني فيكِ منذ البدءِ قد سُبِقَا