تخطَّ إلى المحتوى

أتظن أنك قد كسرت إرادتي

الكامل

٧٣ بيت

الحماسة

أَتَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ كَسَرْتَ إِرَادَتِي

وَأَقَمْتَ فَوْقَ الجَسَدِ أَلْفَ صَلَاةٍ؟

وَأَتَيْتَ تَرْجُمُنِي كَأَنِّي خَاطِرٌ

وَكَأَنَّ قَضِيَّتِي مِنَ الشُّبُهَاتِ؟

عَبَثًا تَصُولُ، فَمَا هُنَا إِلَّا الضِّيَاءُ

يَسْمُو بِنُورٍ بَعْدَ طُولِ سُبَاتِ

النَّارُ تَأْبَى أَنْ تَمُوتَ رَمَادًا

عَبَثًا تُرِيدُ قَهْرَ كَرَامَتِي

قَدْ تَسْحَقُ الأَقْدَارُ ظَهْرِي مَرَّةً

لَكِنَّنِي كَالنَّارِ أُشْعِلُ قَوامَتِي

إِنْ كُنْتَ تَفْرَحُ بِالرُّكَامِ، فَذَاكَ لِي

عَرْشٌ أُقِيمُهُ بِرُوحِ ثَبَاتِي

مَا زِلْتُ أَمْضِي، وَالحَقِيقَةُ غَايَتِي

سَيْفٌ وَبَطْشٌ صَارِخ الصَّيْحَاتِ

كُنْ مَا تَشَاءُ، فَإِنَّنِي جَبَلٌ بِنَا

تَفْنَى الرِّيَاحُ بِقُوَّةِ الصَّخَرَاتِ

زِلْزَالُ عَزْمٍ أَنَا، وَفِي إِعْصَارِهِ

طَوْدٌ يَسُومُ مُفَاصِلَ المَنْعَطَفَاتِ

أُضِيءُ فِي لَيْلِي وَأَنْشُرُ حُلْمِي

فَالْحُلْمُ يَبْقَى فِي سَنَى اللَّحَظَاتِ

وَأَحُطُّ فِي أَرْضٍ تُنَادِي أَهْلَهَا

لِتُعِيدَ حُلْمَ العَدْلِ بِمُعْتَقَدَاتِي

كَالقِيَامَةِ فِي الهَوْلِ، يَوْمٌ عَاصِفٌ

وَالدَّهْرُ بَعْدَ غُدُوِّهِ يَوْمًا آتِ

أَتَظُنُّ أَنَّكَ حِينَ أَبْكَيْتَنِي

وَغَرَسْتَ خَنْجَرًا فِي وَجَنَاتِي؟

وَجَعَلْتَ تُنْكِرُنِي كَأَنِّي عَابِرٌ

وَكَأَنَّ صَوْتِي نُكْتَةُ الهَفَوَاتِ؟

عَبَثًا تُعِيدُ القَتْلَ، لِي جَسَدٌ يَسْمُو

فَوْقَ الأَحْزَانِ وَالحَسَرَاتِ

بُرْكَانٌ أَنَا ، وَالحَمَمُ فِي زَفَرَاتِي

حُلْمٌ يُقَاوِمُ وَحْشَةَ العَثَرَاتِ

طَائِرُ فِينِيقٍ أَنَا، لا أَنْطَفِي

بَلْ أُوقِدُ الدُّنْيَا بِرَعْدِ نَبَضَاتِي

أَبْتَلِعُ الدَّمْعَ بِلَا نَدَمٍ، بِلَا

حُزْنٍ، وَلَا وَجْدٍ وَلَا شَهَقَات

لَا الدَّهْرُ يُفْنِينِي، وَلَا كَيْدُ العِدَى

فَالْحُرُّ يُبْنَى بِعَزْمِ الذَّاتِ

أَنَا لَسْتُ ظِلًّا كَيْ يَزُولَ خَيَالُهُ

أَنَا الضِّيَاءُ مُتَوَهِّجُ الوَمْضَاتِ

أَنَا الْبُرْكَانُ الثَّائِرُ بِالْحَمَمِ، يُذِيبُ

الْقِطْرَ وَيَسْحَقُ الصَّخْرَ الْعَاتِي

هَذَا الزَّمَانُ وَهَذَا المَكَانُ بَيْنَنَا

وَأَنْتَ مَا زِلْتَ أَسِيرَ النَّزَوَاتِ

سَأَعُودُ لِلْحُلْمِ القَدِيمِ مُؤْمِنًا

بِصَبَابَةٍ تَسْمُو عَلَى الزَّفَرَاتِ

أَنَا مِنْ كِتَابِ الوَصْلِ، أَنَا حُرُوفُهُ

وَلَنْ أُحَاذَى مِنْ هَوَامِشِ ذَاتِي

وَفِي عَيْنِي لَمْعَةٌ لَا تَغِيبُ

تَحْتَ سَحَابِ رَحَلَ بِالْآفَاتِ

أَمْضِي وَأَتْبَعُ نُورَ رَبِّي سَائِرًا

وَأُشْرِقُ بِالرَّحْمَاتِ وَالنَّفَحَاتِ

وَلَا زَالَ فِي قَلْبِي النُّورُ يَشْرُقُ

يُحَطِّمُ القُيُودَ وَالضَّرَبَاتِ

مَهْمَا تَزَاحَمَتِ الرِّيَاحُ عَلَيَّ

سَأَبْقَى كَالْجَبَلِ صَادِقَ النِّيَاتِ

فَمَا كُنْتُ يَوْمًا لِلظُّلْمِ صَاغِرًا

تَقُودُنِي الآيَاتُ فِي الجَنَبَاتِ

وَمَا زِلْتُ أَحْفَظُ كُلَّ حُكْمٍ نَاصِحٍ

وَأَرَى الطَّرِيقَ مِنَ الكِتَابِ وَالآيَاتِ

قَدْ تَجَلَّتِ الدُّنْيَا بِمَجْدٍ نَيِّرٍ

وَتَنَاثَرَتْ أَزْهَارُهُ مَعَ النَّسَمَاتِ

سَأَعُودُ مِثْلَ الفَجْرِ مُنْتَفِضًا

وَأُقِيمُ فَوْقَ اليَأْسِ أَلْفَ حَيَاة

سَأَعُودُ لَا خَوْفٌ يُؤَخِّرُ خُطْوَتِي

لَا حِقْدَ يَطْفِئُ فُجْرَ رُوحِيَ الآتِي

سَأَعُودُ لِلدِّينِ القَوِيمِ مُوَحِّدًا

بِإِرَادَةٍ تَسْمُو عَلَى الشَّهَوَاتِ

سَأَعُودُ، أَفُضُّ غُبَارِي كَأَنَّهُ

طَيْفٌ وَهْمٍ ذَابَ فَوْقَ رُفَاتِي

وَأَسِيرُ بِحَزْمٍ وَثَبَاتٍ وَعَزْمٍ

لِنُورِ رَبِّي فِي دُجَى العَتَمَاتِ

وَأَحُطُّ فِي أَرْضٍ تُنَادِي أَهْلَهَا

لِتُعِيدَ عَدْلًا رَاسِخًا فِي الذَّاتِ

سَأَعُودُ كَالأَسْلَافِ أَسْمُو عِزَّةً

لَا يَبْتَغِي طُغْيَانَ شَرِّ عُصَاةِ

وَأُقِيمُ فِي الآفَاقِ مَجْدًا خَالِدًا

يَعْلُو بِنُورِ الحَقِّ لَا بِالنَّعَرَاتِ

الأَرْضُ لَا تُهْدَى لِمَنْ زَرَعَ الأَذَى

بَلْ تَصْرُخُ: "أَيْنَ هُمْ بُنَاتِي؟"

أَنَا فِكْرَةٌ، كِتَابُهَا نُورُ الهُدَى

وَصَوْتُهَا يَجْرِي فِي الدُّجَى وَالظُّلُمَاتِ

سَأُعِيدُ لِلأَرْضِ الحَيَاةَ كَأَنَّنِي

فَجْرٌ تَصَاعَدَ فَوْقَ النَّجْمَاتِ

أَرْضِي، وَإِنْ جَارَ الزَّمَانُ، فَإِنَّنِي

سَأُنْبِتُهَا عِزًّا بِالشِّعْرِ وَالأَبِيَاتِ

أَرْضِي، وَإِنْ عَاثَ الدَّخِيلُ بِظُلْمِهِ

سَيَفْنَى فِي يَوْمٍ لَا مَحَالَةَ آتي

لَنْ يَسْقُطَ المَجْدُ العَظِيمُ بِوَحْشَةٍ

أَوْ تَحْتَ سَيْفِ الظُّلْمِ وَالزَّفَرَاتِ

سَأَقُومُ حَتَّى يَرْتَفِعَ صَوْتِي الَّذِي

أَرْسَى الوُجُودَ بِرُوحِهِ وَمَضَاتِي

إِنِّي سَأَحْيَا بِالصَّبْرِ حَتَّى يَنْجَلِي

لَيْلُ القُيُودِ، ظُلْمَةُ الغَفَوَاتِ

وَتَشْهَدُ الدُّنْيَا بِأَنِّي لَمْ أَزَلْ

سِفْرًا يُسَطِّرُ مَجْدَهُ بِثَبَاتِ

هَذِهِ المَدَائِنُ كُلُّهَا شَاهِدَةٌ

أَنَّا وَقَفْنَا رَغْمَ كُلِّ الصَّفَقَاتِ

مَنْ ظَنَّ أَنَّ المَجْدَ يُمْحَى بَاطِلًا

خَطَّ الزَّمَانُ عَلَيْهِ أَلْفَ مَمَاتٍ

لَنْ يَسْجُدَ الحُرُّ إِلَّا لِرَبِّ

الْكَوْنِ، لَا لِطُغَاةِ الأَرْضِ وَالزَّلَّاتِ

سَتَزُولُ أَعْصَارُ الطُّغَاةِ وَبَأْسُهُمْ

وَيَبِيعُهُمُ دَهْرُ الزَّمَانِ فَنَاتِي

وَسَأُقِيمُ الحَقَّ فِي أَرْضٍ غَوَتْ

حَتَّى يَعُودَ الحُلْمُ لأبنائي وَبنَاتِي

وَسَأُقِيمُ الحَقَّ فِي أَرْضٍ مَضَتْ

فِي غَيِّهَا وَتَهَدَّمَتْ بِشَتَاتِي

كُنْ مَا تَشَاءُ، فَإِنَّنِي نَجْمٌ بِهِ

يَنْمُو الشَّوكُ بِعَزْمِ البَتَلَاتِ

أَنَا لَا أُبَالِي بِالظُّلُومِ فَصَوْتُهُ

وَاهٍ، يَمُزِّقُهُ صَدَى الصَّرَخَاتِ

سَأَسِيرُ، لَنْ أَرْضَى بِعَيْشٍ ذَابِلٍ

مَا رَضِيَ بِالذُّلِّ أَهْلُ النُّبُوَّاتِ

لَوْ كَانَ يُجْدِي الدَّمْعُ فِي سَبْكِ الأَسَى

لَجَرَى عَلَى خَدِّي كَمَا الوَدَقَاتِ

لَكِنَّنِي أَحْيَا عَلَى أَمَلٍ بِهِ

تَزْهُو الرُّبَى وَتُصَحُّ كُلُّ رُؤَاتِي

إِنِّي سَأَبْقَى، وَالمَسِيرُ مُشَرَّفٌ

لَوْ ضَجَّتِ الأَرْضُ بِالنَّدَوَاتِ

فَأَنَا الحَقُّ، وَأَنَا العَدْلُ المُنَزَّهُ

وَالْحُرِّيَّةُ، فِي يَوْمِهَا الآتِي

كُلُّ الحَيَاةِ إِلَى الفَنَاءِ تَفَتَّتَتْ

وَغُبَارُهَا فِي الرِّيحِ مِثْلُ فُتَاتِي

أَيْنَ الَّذِينَ تَجَبَّرُوا فِي أَرْضِنَا؟

أَصْبَحُوا اليَوْمَ رُفَاتَ حَصَاةِ

زَهَوا فِي الأَرْضِ بِالتِّيجَانِ فَخْرًا

وَتِيجَانُهُمْ وَهْمٌ مِنَ الطُّغَاةِ

كُلُّ مَجْدٍ شَادُوهُ بَاتَ هَبَاءً

قَدْ تَبَدَّدَ كَالدُّخَانِ بِالفَلَوَاتِ

طَوَاهُمُ الدَّهْرُ العَتِيقُ كَأَنَّهُمْ

مَا عَاشُوا إِلَّا فِي صَدَى العَبَرَاتِ

فَارْتَقِبُوا يَوْمَ يُدْعَى كُلُّ عَبْدٍ

وَيُجَازَى بِالذُّنُوبِ وَالحَسَنَاتِ

يَوْمَ تُطْوَى السَّمَاءُ كَطَيِّ صَحِيفَةٍ

وَيَصِيرُ الكَوْنُ نَارًا فِي الحَدَقَاتِ

وَتَفِرُّ كُلُّ الخَلْقِ رُعْبًا جَامِعًا

حَيْثُ اللَّجُوءَ يَضِيعُ فِي النِّقْمَاتِ

كُلُّ السَّرَائِرِ بَانَتِ الْيَوْمَ، انْجَلَتْ

وَسَقَطَ الظَّالِمُ فِي جَحِيمِ هَفَوَاتِ

فَهَلُمَّ، وَازْرَعْ فِي الحَيَاةِ فَضِيلَةً

قَبْلَ الجَزَاءِ بِذَنْبِكَ المَاضِي الآتِي

يَوْمٌ لَا يُغْنِي مَالُهُمْ وَلَا جَاهُهُمْ

وَلَا خَلِيلٌ، لَا رَيْبَ فِي الْكَلِمَاتِ

فَارْعَوُوا، وَاتَّقُوا، فَالتُّقَى زَادُ

كُلِّ عَبْدٍ، وَالتُّقَى خَيْرُ نَجَاةٍ