ما زلتُ أذكرُ حينَ الحُسنِ قد نَزَلا
في أفقِ عينيكِ حتى صارَ مُحتَمَلا
كأنّ وجهَكِ صبحٌ في تفتّحِهِ
إذا أفاقَ على الأكوانِ مُشتعِلا
يمشي الضياءُ على الأهدابِ منسحبًا
كأنّهُ نهرُ نورٍ فاضَ مُنسهَلا
إذا التفتَّ رأيتُ الريحَ حائرةً
كأنّها في حِمى عينيكِ قد خجَلا
يا غُزلَةَ الحُسنِ إنّي كلما نظرتْ
عينايَ فيكِ رأتا الكونَ مُكتَمَلا
كأنّكِ النهرُ إن امتدَّ في صُوَرٍ
يُحيي المروجَ إذا ما مسَّها طَلَلا
وفي جبينِكِ ضوءٌ حين ينسكبُ
يُعيدُ للصبحِ في الأفقِ المُعتَدَلا
كأنّ فيكِ مرايا الضوءِ إن فتحتْ
أبوابَها، انسابَ منها الحسنُ مُنْهَمِلا
يمرُّ طيفُكِ في الأشياءِ مُتَّئِدًا
حتى تظنُّ بأنَّ الأرضَ قد غُسِلا
كأنّ ظلَّكِ إن سارَتْ خطاهُ على
وجهِ الترابِ غدا للوردِ مُشتعِلا
إذا مشيتِ بدا الزهرُ في حَذَرٍ
كأنّهُ خافَ من خطوِكِ المُعْتَدَلا
والنورُ خلفَكِ ينسابٌ مُرتبكًا
كأنّهُ في حضورِ الحسنِ قد ذُهلا
يا غُزلَةَ الطيفِ ما في الأرضِ من مَثَلٍ
إلّا وأنتِ لهُ المعنى إذا اكتَمَلا
كأنّكِ الحلمُ إن صاغتْ ملامحُهُ
عينَ الحقيقةِ حتى صارَ مُرتَحَلا
إنّي أراكِ فتصفو فيكِ ذاكرتي
كأنّها الماءُ إن صافى بهِ السَّحَلا
يميلُ حولكِ ضوءُ الروحِ مُنحنيًا
كأنّهُ عاشقٌ في الحسنِ قد انشغَلا
إذا تبسمتِ انشقَّتْ ملامحُنا
حتى يُظنَّ بأنَّ الصمتَ قد سُئِلا
كأنّ فيكِ نظامَ الكونِ مُنهمرًا
لو غِبتِ اختلَّ في الأشياءِ مُحتَمَلا
فأنتِ لِلضوءِ معنىً حينَ يكتملُ
وأنتِ لِلحسنِ إن جادَ الوجودُ ذُخُلا