تخطَّ إلى المحتوى

مهلا فإن العذل من إغرائه

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

مهلاً فإن العذل من إغرائهِ

والصبُّ لا يلوي إلى إصغائهِ

ارفقْ به فلقد نزحتَ شؤونَه

وقدحتَ زندَ الشّوقِ في أحشائه

بالغْتَ في إبعاده وعتابهِ

بالله فلترجعْ إلى استرضائه

فالمدنفون صبابةً وكآبةً

أحوالُهم في العشق حالُ التائه

أنّى تلوم الصبَّ في شرع الهوى

إن سال ما يُدني إلى إروائه

خلعَ العِذارَ فلا تلُمْهُ أنه

مِمّن يحنّ إلى ظِبا جرعائه

أبداً يحنّ إذا جرى مُتعثّراً

برقٌ يزيد القلبَ من أدوائه

ما بالُ عاذلهِ يزيد تَعنّتاً

بعدًا له إذ هوّ من أقذائه

هلاّ على فرط الودادِ بعثتها

فتعوم من قفرٍ بلجّة مائهِ

من يعملاتٍ قد حداها للحمى

شوقٌ يذوب القلبُ من بُرحائه

فتمرّ مثلَ الرّيحِ شوقاً للحمى

أو كالظّليم يُراع في فيفائه

غيري يحنُّ إلى الرّياض وطيبها

وجنًى يروق بلطفه وبهائه

ويحار من غصنٍ على دِعص النقا

ويميل من شوقٍ إلى أرجائه

ويبيتُ مسلوبَ الفؤادِ من النوى

ويروم نيلَ القُربِ من أسمائه

ويهيمُ للبرق الخطوفِ يمانياً

ويصيحُ للوَرْقا لحسن وفائه

ويصيحُ للأعواد والناي الرَّخِي

مِ، ومن يروق السّمعَ حسنُ غنائه

ويجول في الأوهام إن جُنّ الدُّجا

مُتذكّراً ما مرَّ من نعمائه

متولّهًا حيرانَ لا يصفو له

زمنٌ لما قد حلّ من أبنائه

حتى غدا مَثَلاً سرى في دهره

للآخرين وشاع من أبنائه

وأنا أحنّ إلى الذي ما مثلُه

بشرٌ وكلُّ الناس في أضوائه

من أطعمَ الألفَ الجياع بصاعهِ

وبه ارتوى الألفُ العطاش بمائه

ورمى بكفٍّ من حصًى شاهت وُجو

ههمُ فأعمى العُمْيَ من أعدائه

يا من مزاياه العظامُ تَفرّقتْ

فينا وكلٌّ آخذٌ مِنِ انائه

يروي ويُفعم من أتاه إناءه

والكلُّ محتاجٌ إلى أندائه

نورٌ لهذا الكونِ سرُّ وجودهِ

أصلٌ لمن من بعده وورائه

نورٌ يتيه العقلُ في أوصافه

والعجزُ وصفُ الخلقِ عن عليائه

في موكبٍ أمّ المقدّسَ بعدما

هدأتْ عيونُ الخلقِ في إسرائه

لما استوى فوق البُراقِ خديمُهُ

جبريلُ سار الكلّ تحت لوائه

جُمِعتْ إليه الأنبياءُ فأمّهم

فهو الإمامُ وتاجُ أصفيّائه

أوحى إليه اللهُ ما لم يُحصهِ

قلمٌ من الأسرار في إيحائه

أثنى عليه اللهُ جلَّ جلالُهُ

في مُحْكَمِ التنزيل حقَّ ثنائه

أطراه بالخلق العظيم ولن ترى

قولاً كهذا القولِ في إطرائه

من لي بأن يدنو البعيدُ فأجتلي

وجهًا يروق القلبَ حسنُ صفائه؟

من لي بأن أحصي الثّناءَ على عُلا

أوصافِه هيهاتَ من إحصائه؟

أرأيتَ من أحصى الرّمالَ بعالجٍ

كلاّ، ومن يسطيع وصفَ سنائه

كلٌّ يحنُّ لما لديه من الندى

أفلا أحنّ إلى ندى أنوائه؟