تخطَّ إلى المحتوى

أطلت على الذكرى وقلبي مكبل

الطويل

٣١ بيت

النسيب

أطلتُ على الذكرى وقلبي مُكبَّلُ

وأثقلني من حملِ وجديَ ما أَحْمِلُ

وأبكي زمانًا كان يزهو بقربِنا

فأصبحَ بعدَ البينِ وهمًا يُبدَّلُ

أيا من ملكتَ الروحَ حتى كأنني

بغيرِ هواكَ اليومَ ظلٌّ مُهمَّلُ

أغيبُ وتبقى في دمي كلَّ خفقةٍ

كأنك سرُّ النبضِ فيه ومَنبَعُ

وأحسبُ أيامي بغيرِكَ معدمًا

كأنَّ زماني دونَ وجهِكَ مُقفِلُ

إذا ما ذكرتُ الحسنَ لاحَتْ ملامحٌ

كأنك بدرُ التمِّ في الليلِ يُكْمَلُ

وإن غبتَ ضاقت بي الجهاتُ بأسرِها

كأنَّ اتساعَ الأرضِ عني يُقلَّلُ

أحنُّ إليك الشوقَ حتى كأنني

فؤادٌ على جمرِ الصبابةِ يُقْلَى

أُناجي الليالي: هل تُعيدُكِ ساعةً؟

فتصمتُ، والأقدارُ سرٌّ مُقَفَّلُ

وأمشي وخطوي في الأسى مُتعثّرٌ

كأنّي على حدِّ الفراقِ أُزَلْزَلُ

أيا غائبًا عن مقلتي وهو في دمي

لقد طال صبري والهوى يتأمّلُ

أُكابدُ نارَ البعدِ صبرًا وإنّما

لقلبي من الإضرامِ نارٌ وأجْذَلُ

إذا الليلُ أرخى فوق صدري سدولَهُ

رأيتُ نجومَ الوجدِ فيَّ تُشَعْلَلُ

وأكتبُ أشواقي حروفًا كأنها

جراحٌ على صدرِ الحنينِ تُسَيَّلُ

أقولُ لقلبي: هل يطولُ تباعدٌ؟

فيقسمُ أن الوصلَ يومًا سيُوصَلُ

فإن طالَ دربُ البينِ فالعهدُ بيننا

أشدُّ من الأيامِ لا يتبدَّلُ

أحنُّ إلى صوتٍ إذا ما سمعتهُ

كأنَّ بهِ روحي من الموتِ تُنقَلُ

وأشتاقُ حتى إنني في خيالهِ

أُقبِّلُ وهمًا في الضلوعِ وأذهلُ

تعودُ بيَ الذكرى إلى عهدِ نشوةٍ

فأبكي، كأنَّ الضحكَ فيَّ مُعلَّلُ

وأذكرُ روضًا كان يزهو بقربِنا

فأينَ ربيعُ الوصلِ؟ أينَ التجمُّلُ؟

أيا ساكنَ الأعماقِ هل من تكرُّمٍ

تعودُ به الأيامُ والدهرُ يُقبِلُ؟

فقد ذاب صبري وانثنى كلُّ عزمةٍ

وأصبحَ صبري في الفراقِ يُزلزلُ

أكادُ أذوبُ الشوقَ حتى كأنني

بقايا فؤادٍ في الغرامِ يُحلَّلُ

ألا فارجعِ الأيامُ يومًا بموعدٍ

فإنَّ رجائي للّقاءِ مُؤمَّلُ

وإن جئتَ أبكيك ابتسامًا ولوعةً

ويضحكُ قلبي بعدَ وجدٍ ويذهلُ

سأفرشُ دربَ العائدينَ مشاعري

وأهديكَ قلبًا بالوفاءِ مُكلَّلُ

فما الحبُّ إلا أنتَ روحًا وأنفُسًا

وما العمرُ إلا حينَ وجهُكَ يُقبِلُ

وما كنتُ أدري أن بعدكَ قاتلي

وأنَّ غيابَ الروحِ فيكَ مُفصَّلُ

فعدْ إن قلبي في انتظاركَ خاشعٌ

كأنَّ دعاءَ الليلِ فيكَ مُرتَّلُ

وعدْ إنني ما زلتُ أكتبُ اسمكَ ال

وحيدَ وإن ضاعت حروفي وأُهْمِلُ

فإن جئتَ عادَ النبضُ يُحيي مشاعري

وإن غبتَ صرتُ الصمتَ لا أتجمّلُ