ألا أيها المستعلي بغير دعامة
رويدك إن المجد صعب ومعسر
تطاولت بالأوهام حتى حسبتها
جبالا وأدنى الريح فيها تدمر
تباهي بما لا تملك اليوم كفه
كأنك لم تعلم بأنك تحشر
رأيتك تخفي في الضلوع خديعة
وتظهر عزا وهو وهم مزور
إذا ما دعيت للحروب رأيتكم
كأوراق غصن في العواصف تنثر
وتزعم أن البحر درع لسطوة
وفي قعره من بأس نفسك أبحر
وتبني من الأقوال صرحا مشيدا
وما هو إلا قول زور سيقبر
وتحسب أن الصخب يرفع قدركم
وكم خاب من بالصوت زيفا يفاخر
رأيتك عند البأس أول ناكص
كأنك لم تخلق وفي القلب مصبر
تنازع شمس الحق جهلا وغفلة
ومن رامها يوما بغير جناحه يقهر
وتقسم أن الأرض طوع يمينكم
وفي باطن الأقدام خوف يزمجر
تزين في الأسماع مجدا ملفقا
وفي ساحة الأفعال عار مسطر
إذا الليل أرخى ستره خلت أنه
يواري ولكن كل سر سيظهر
وتفخر أقوام بباطل قولها
وما فخرهم إلا افتراء مقرر
أباطيل تزوير وإفك ملفق
وزور وتدليس فكل مدبر
فدع عنك أوهام العلو فإنها
سراب ومن يتبع سرابا يحسر
وأبصر مقامك في الحقيقة خاشعا
فمن عرف المقدار بالحق يؤجر
فإن الذي تبنيه وهم مكدس
وما كل بنيان من الوهم يعمر
ستبدي الليالي ما تخفي صدوركم
ويفضح ما قد كان يخفى ويستر
فلا تغترر بالصوت الصوت خادع
ولا بالجموع الجمع يوما سيتبعثر