ولو كنت بالرزق المقدر أقنع
ما كنت في عمري لخلق أخضع
أتعبت نفسي في لعل وفي عسى
وجميع أفراس الأماني ظلّع
ما كنت أحسب أن أصاحب معشرا
أبدا إلى مرضاتهم أتصنع
هيهات لا يرضى بصحبة مثلهم
إلا الذي عن غيه لا يرجع
هلا اعتبرت بما مضى وبما أتى
والدهر يصدع كل شمل يجمع
يا صاحبيّ إليّ هيا إنني
أبصرت أنوار الهداية تسطع
حتام نتبع أمر كل مضلل
وإلا متى حوض الضلالة نكرع
فخذا من الأيام ما أعطتكما
الموت حتم والمعاش موزع
والعمر فضاح لآمال الفتى
والنفس تأمر والحوادث تردع
قولا لمن غرتهم آمالهم
فسدت زراعتكم فبئس المزرع
إن تقصدوا باب الملوك فمقصدي
باب الذي يعطي الملوك ويمنع
وإذا طمعتم في نفائس نيلهم
فأنا الذي فيما لديه أطمع
وإذا دفعتم عن قليل عطائهم
فهو الذي عن فضله لا يدفع
أأريد ممن ليس ينفع نفسه
نفعا واترك من يضر وينفع
إني إذا ضيعت عمري باطلا
غرر علي بأن أراه يضيع
لا يركب العشواء من كانت له
عين ترى الحسنى وأذن تسمع
يا رب عبدك قد أتى متنصلا
مما جنى وإلى جلالك يضرع
خلفت خلفي باب كل مؤمل
وأتيت مفتقرا لبابك أقرع
فانظر إليّ وأغنني يا واسع
عن كل خلق إن فضلك أوسع
مالي سوى فقري إليك ذريعة
فهو الشفيع وفي نداك مشفع