تخطَّ إلى المحتوى

أداري الهوى حتى توهمت أنني

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

أُداري الهوى حتّى توهّمتُ أنّني

نجوتُ، فهاجَ الشوقُ بعدَ هجودِ

وأكذبُ عيني كلّما مرَّ طيفُكِ

البعيدُ، فتفضحني دموعُ جمودي

تعلّمتُ كتمانَ الأسى غيرَ أنّهُ

إذا مسَّ ذكراكِ انثنى في صمودي

كأنّ فؤادي، مذ عرفتكِ، قلعةٌ

أصابَ ذُراها زحفُ جيشٍ شديدِ

أُقاتلُ نفسي كي أفيقَ من الهوى

فتأبى، كعبدٍ أرهقتهُ قيودُ

وما الحبُّ؟ إلا أن ترى العمرَ كلَّهُ

يدورُ على صوتٍ ووجهٍ وحيدِ

إذا غبتِ، اختلَّتْ موازينُ مهجتي

وصارَ اتّساعُ الأرضِ ضيقَ لحودِ

وأمسي كأعمى ضلَّ في التيهِ دربَهُ

يُفتّشُ عن بابٍ بليلٍ مديدِ

وإن جئتِ، ارتدَّتْ إليَّ مشاعري

كعصفورِ دفءٍ عائدٍ لعشيدِ

وأبصرتُ هذا الكونَ أوسعَ رحمةً

وأقربَ معنىً من ظنونِ الجمودِ

كأنّكِ لمّا أقبلتِ تبسّمتْ

وجوهُ المدى بعدَ العبوسِ الشديدِ

ومرّتْ على قلبي الحياةُ كأنّها

غديرُ صفاءٍ في فلاةِ صدودِ

أحبُّكِ لا شوقَ المراهقِ عابرًا

ولكنْ كإدمانِ السجينِ القيودِ

كحبِّ الغريقِ الضوءَ وهوَ مودِّعٌ

وكفِّ المسافرِ آخرَ التزويدِ

أراكِ فأخشى أن يشفَّ تماسكِي

ويفضحَ ما أخفيهِ طولُ جمودي

فكم مرّةٍ ناجيتُ عقلي بأنْ كفى

فردَّ عليَّ القلبُ: غيرُ مزيدِ

كأنّكِ قدرٌ لا فكاكَ لفتنةٍ

أتتْ، ثمّ سمّتْ كلَّ شيءٍ بعودي

إذا ذُكرَ العشّاقُ كنتُ كأنّني

أشدُّهمُ فقدًا وأقسى شرودِ

ولي كبرياءٌ كانَ يعلو، وإنّما

هوى مرّةً عندَ انحناءِ الخدودِ

فيا من سَبَتْ روحي برمشٍ ونظرةٍ

وجعلتِ أيّامي بغيرِ حدودِ

أما تعلمينَ الحبَّ حربٌ خفيّةٌ

يُهَدُّ بها صبرُ الفتى الجلمودِ؟

أُطيلُ التجلّدَ وهوَ ينهارُ داخلي

انهيارَ قلاعٍ تحتَ وقعِ الجنودِ

وأضحكُ أحيانًا لكي لا يرى الورى

شقوقَ الأسى في مقلتيَّ السودِ

فإن سألوا: ماذا دهى القلبَ؟ قلتُ: قد

رأى الحسنَ يومًا فاستحالَ خلودي