تخطَّ إلى المحتوى

يا رب إن ضاقت الدنيا بما رحبت

الكامل

١٧ بيت

الزهد

يا ربَّ إن ضاقتِ الدنيا بما رحَبَتْ

فإنَّ رحمتَكَ السمحاءَ تتَّسِعُ

قد جئتُ بابَكَ والآهاتُ تحملُني

وما لجأتُ لغيرِ الوجهِ يا سندي أركَعُ

أمضي إليكَ بقلبٍ طالَ مُعتذِرًا

كأنَّهُ من لهيبِ الذنبِ يَنقَطِعُ

إن كانَ حِلمُكَ لا يُرجى لراجِيهِ

فمَن يجودُ؟ ومَن للعبدِ يَتَّبِعُ؟

ما خابَ عبدٌ أتى بالصدقِ مُعتذِرًا

ولا ضلَّ عبدٌ إلى أبوابِكَ يَندَفِعُ

فارحم ضعيفًا إذا ما الليلُ أرهقَهُ

ولم يجد غيرَ نورِ الوصلِ يَستَمِعُ

واجعل لروحي إذا ما ضاقَتِ السُّبُلُ

من نفحةِ الفضلِ بابًا منك يَرتَفِعُ

يا ربُّ هذا فؤادي فيكَ مُنكسِرٌ

قد أنهكته الليالي وهو يرتجِعُ

ما بين خوفٍ ورجوى لا قرارَ له

إلا إذا لاحَ وجهُ العفوِ يلمَعُ

قد ضاقت النفسُ بالأحمالِ وانفطرتْ

ولم تجد غيرَ بابِ الكرمِ تُقنِعُ

كم مرّةٍ هِمتُ في دربِ الخطايا وما

زالَ الحياءُ إلى أبوابِكَ يَرجِعُ

يا ربُّ لولاكَ ما للروحِ من سندٍ

ولا لجرحي من الآمالِ مَطلَعُ

إنّي وقفتُ ببابِ العفوِ مُعتذِرًا

أرجو سناكَ إذا ما الليلُ يهبِطُ أو يطلَعُ

إن ضلَّ سعيي فحبلُ السترِ يجمعُني

وإن ضعفتُ ففيضُ الفضلِ يرفَعُ

هبْ لي ثباتًا إذا ما الريحُ عاصفةٌ

فالعبدُ من دونِ رُكنٍ منك يَصرَعُ

واكتبْ لنفسي إذا ما العمرُ أدركَها

صفحًا جميلًا، بهِ للتائبينَ شِرَعُ

واجعل ختامَ خُطايَ الحائرَاتِ رضا

يا ربُّ، فالعُمرُ إن لم تُرضَهُ يَقْطَعُ