وَحَنَّتْ قَلُوصي آخِرَ اللَيْلِ حَنَّةً
فَيا رَوْعَةً ما راعَ قَلْبيْ خَنِينُها
حَنَّتْ في تَنائيها ، وَشُبَّ لِعَيْنِها
سَنا بارِقٍ وَهْنًا ، فَجُنَّ جُنُونُها
فَقُلْتُ لها : صَبْرًا ، فَكُلُّ قَرِينَةٍ
مُفارِقُها –لابُدَّ يَوْمًا- قَرينُها
فَما بَرِحَتْ حَتَّى ارْعَوَيْنا لِصَوْتِها
وَحَتّى انْبَرَى مِنّا مُعِينٌ يُعِينُها
نَحِنُّ إلى أَهْلِ الْحِجازِ صَبابَةً
وَقَدْ بُتَّ مِنْ أَهْلِ الْحِجازِ قَرينُها
فَيا رَبِّ أطْلِقْ قَيْدَها وَجَريرَها
فَقَدْ راعَ أَهْلَ الْمَسْجِدَيْنِ حَنينُها
فَقُلْتُ لَها : حِنّي رُوَيْدًا ، فَإِنَّني
وَإِيّاكِ نُبْدِي عَوْلَةً سَنُبِينُها
خَلِيلَيَّ ، هَلْ بالشَّامِ عَيْنٌ حَزينَةٌ
تَبْكي عَلى نَجْدٍ لَعَلِّيْ أُعِينُها؟
وَهَلْ بائِعٌ نَفْسًا بِنَفْسٍ ، أَوِ الأَسَى
إلَيْها فَأَجْلاها بِذاكَ حَنِينُها
وَأَسْلَمَها الْباكُونَ إلّا حَمامَةً
مُطَوَّقَةً قَدْ بانَ عَنْها قَرِينُها
تُجاوِبُها أَخْرى عَلى خَيْزُرانَةٍ
يَكادُ يُدَنِّيها مِنَ الأَرْضِ لِيْنُها
نَظَرْتُ بِعَيْنَيْ مُؤْنِسَيْنِ فَلَمْ أَكَدْ
أَرَى مِنْ سُهَيْلٍ نَظْرَةً أَسْتَبِينُها
فَكَذَّبْتُ نَفِسي ، ثُمَّ رَاجعْتُ نَظْرَةً
فَهَيَّجَ لِيْ شَوْقًا لِنَجْدٍ يَقِينُها