لم تأتِ
ككلّ النساء،
جاءت
كاستثناءٍ
يُربكُ القاعدة.
دخلتْ حياتي
دون طرْق،
كما يدخلُ الضوءُ
من شقٍّ صغير
في نافذةٍ قديمة،
فامتلأ البيتُ
بما لم يكن فيه.
كانت تمشي
وبين خطوتين
كان قلبي
يغيّرُ رأيه
في العالم.
قالت:
لا أحبّ القصائد الطويلة
فضحكتُ،
لأنني
كنتُ أعرف
أنني سأكتبها
رغمًا عنها
ورغمًا عني.
أحببتُها
بهدوءٍ
يخيف،
كأنني
أخشى أن يسمعَ الحبُّ
صوتَ نفسه
فيهرب.
كنتُ أخبّئها
من نظراتي،
وأخبّئ اسمي
من فمي،
فبعض العشق
إن قيلَ
انكسر.
كبرَ الحبّ
بيننا
دون إعلان،
كما تكبرُ الأشجارُ
في القرى،
لا يصفّق لها أحد
لكنها
تصلُ السماء.
وفي أوّل خلاف
اكتشفتُ
أنني لا أملكُ
قلبًا واحدًا،
بل قلوبًا
كلّها
ترتجفُ
حين تبكي.
قالت:
أخافُ عليكَ منّي
فقلتُ:
وأنا أخافُ
أن أعيش
بدون هذا الخوف.
تخاصمنا...
نعم،
لكنّ الخصام
كان مجرّد
سوءِ تفاهمٍ
بين قلبين
يعرفان
أن الرجوع
محتوم.
كلّ مرّةٍ
نبتعد
كان الشوقُ
يسبقنا
إلى اللقاء،
كأنه
أذكى منّا.
تعلّمتُ معها
أن الحبّ
ليس وعدًا،
بل ممارسة يوميّة
للصدق،
وأن العشق الخالد
لا يصرخ،
بل يبقى.
وحين مرّت السنوات
لم تقل:
ما زلتُ أحبّك
لكنّ يدها
حين كانت تمسك يدي
فيدها كانت تقول
أكثر.
الآن،
لو سألوني
عن معنى الخلود
لقلت:
امرأةٌ
تعرفُ كلّ ضعفي
وتختارني
كلّ يوم وكل لحظة.
ولو سألوني
عن الحبّ
لقلت:
قصةٌ
لم تنتهِ
لأن أحدًا
لم يملّ
من البقاء والحب بقاء.