أيا منْ تبدَّلَ فيكِ عهدُ مودَّتي
حتى غدوتِ لغيرِ قلبيَ منزلا
كانتْ عيونُكِ للوفاءِ منارةً
واليومَ صرنَ إلى الجفاءِ دليلا
ما كنتُ أحسبُ أنَّ قلبًا ضمَّني
يومًا يغيِّرُ في الهوى ما أجملا
قد كنتِ صبحَ العمرِ بعدَ ظلامِهِ
واليومَ صرتِ على الفؤادِ أفولا
لكنْ سأحفظُ للودادِ بقايةً
فالحرُّ لا ينسى الجميلَ وإنْ خلا
ما زلتُ أذكرُ من زمانِكِ بسمةً
كانتْ تردُّ عن الفؤادِ الذابلا
وصدى حديثِكِ حينَ كانَ مؤانسي
يمحو من الأيامِ خطبًا نازلا
واليومَ أسألُ: هل تغيّرَ موضعٌ
في القلبِ أمْ صارَ الهوى متبدِّلا؟
أم أنَّ وجهَ الحبِّ كانَ مخيَّلًا
فرأيتُ في عينيكِ حلمًا مقبلا؟
لا تظنّي أنَّ عتبي نقمةٌ
فالعتبُ بعضُ محبةٍ لو تعلمي
لكنَّ قلبي لا يحبُّ تلوّنًا
ويحبُّ وجهَ الصدقِ غيرَ مبدَّلِ
إنْ كانَ عهدُ الأمسِ أصبحَ غابرًا
فأنا على خُلقي القديمِ سأبقى
أمضي كريمَ النفسِ أحملُ ذكرَنا
وأصونُ ما قد كانَ بينَكِ والهوى
فالحبُّ ليسَ قصيدةً نروي بها
بلْ عهدُ روحٍ لا يزولُ ولا يفنى
يا منْ تركتِ على الفؤادِ حكايةً
بقيتْ وإنْ غابَ اللقاءُ الأوّلا
سأقولُ: كانتْ ذاتَ يومٍ جنةً
مرّتْ كطيفِ الفجرِ ثمَّ تولّى
لكنَّ أجملَ ما بقلبيَ أنَّهُ
لم يحملِ البغضاءَ يومًا والضَّنى