تخطَّ إلى المحتوى

ألا يا ذات الخمار رفقا إنني أثر

الكامل

٢٠ بيت

النسيب

ألا يا ذاتَ الخمارِ رِفقًا إنني أَثِرُ

فقد أضنَى الفؤادَ الطرفُ والنظرُ

رميتِ قلبي بسهمٍ لا شفاءَ لهُ

فما استكانَ ولا هدَّأتهُ العِبَرُ

أعيناكِ أم سحرُ البيانِ إذا سرى

أم البدرُ لما تجلَّى ضلَّهُ البصرُ

تمهَّلي في خُطاكِ فإنني رجلٌ

إذا رأى الحسنَ هزَّ الروحَ والوترُ

أيا مليكَةَ حسنٍ لا يُجارِيهِ

حسنٌ ولا يبلغُ الغاياتِ مُفتخرُ

خمارُكِ الأسودُ الموشى بهيبتهِ

ليلٌ وفي طيِّه للفجرِ مُنتظرُ

ما إن مررتِ حتى الروضُ مبتسمٌ

والغصنُ يزهو ويختالُ الشذا الزهرُ

والطيرُ أنشدَ ألحانًا مُطرَّبةً

حتى كأنَّ صدى التغريدِ يزدهرُ

والشمسُ ألقت على الدنيا تبسُّمَها

كأنها من سنا عينيكِ تعتذرُ

سبحانَ من صاغَ هذا الحسنَ في بشرٍ

حتى تهادى إليه القلبُ والفكرُ

ما كنتُ أعرفُ أن العشقَ يأسرني

حتى أتتكِ به الأقدارُ والقدرُ

فاليومَ أسألُ ربِّي أن يخففَ ما

ألقى فقلبي من الأشواقِ ينفطرُ

إن كنتِ تدرينَ ما ألقاهُ من ولهٍ

فارحمي فؤادًا به الأشواقُ تستعرُ

ما ضرَّ حسنكِ لو أوليتِ مبتسمًا

للعاشقِ الظمآنِ إذ عزَّ المطرُ

إني جعلتُكِ سرًّا في جوانحِنا

لا يعلمُ السرَّ إلا القلبُ والأثرُ

يا ذاتَ خمارٍ إذا ما لاحَ طلعتهُ

أمسى الزمانُ به الأفراحَ يزدهرُ

سيبقى هواكِ بقلبي لا يفارقني

ما لاحَ صبحٌ وما هبَّتْ لنا السحرُ

هذا اعترافي فلا لومي ولا عتبي

فالعشقُ حكمٌ إذا ما جاءَ يُنتظرُ

فارفقي بقلبٍ غدا في حبكِ انكسرَ

وليسَ يجبرُهُ إلا الذي سحروا

ألا يا ذاتَ الخمارِ سلامُ عاشقِكم

يبقى وإن باعدتْ بينَ المدى السفرُ