أُقيمُ من العزمِ الأصيلِ صروحَها
وأمضي ولا أُصغي لقولِ المثبِّطِ
ولي هِمَّةٌ لو لامستْ ذُرى العُلا
لأصبحتِ الآفاقُ بعضَ مخطَّطِ
أرى المجدَ لا يُهدى لمن رامَ راحةً
ولكنْ يُنالُ بالصبرِ غيرِ المفرِّطِ
وما المرءُ إلا ما أقامَ لنفسِهِ
من الخُلُقِ السامي وصدقِ التحقُّقِ
إذا نزلتْ بالحرِّ يوماً ملمةٌ
رأيتَ ثباتَ النفسِ خيرَ التجهُّمِ
فلا المجدُ في مالٍ يزولُ بريقُهُ
ولا العزُّ في جمعِ الحطامِ المبعثرِ
ولكنْ بعزمِ النفسِ تُبنى منازلٌ
تظلُّ على مرِّ الليالي كأثَرِ
حملتُ يقينَ القلبِ فوقَ مشقّةٍ
فصارَ عُسيرُ الدربِ سهلَ المعابرِ
وصنتُ لسانِي عن دنيءِ خصومةٍ
فخيرُ الرجالِ الحلمُ عندَ التنازعِ
إذا قيلَ من يبقى على العهدِ قلْتُهُ
أنا الصخرُ في وجهِ الخطوبِ الزواجرِ
أُحبُّ المعالي لا لزهوٍ وسؤددٍ
ولكنْ لأني أبتغي حسنَ المآثرِ
فإنْ كانَ طولُ الدربِ يمتحنُ الفتى
فصبرُ الكرامِ اليومَ زادُ المسافرِ
أُجِلُّ من الإنسانِ صدقَ سريرِهِ
فذلكَ تاجٌ فوقَ كلِّ الجواهرِ
وما رفعةُ الإنسانِ إلا وفاؤُهُ
إذا زاغَ قومٌ عن طريقِ الضمائرِ
سأمضي وذكري طيبٌ في مجالسٍ
كأنّي نسيمُ الروضِ بينَ الزواهرِ