ألا يا صَبا نَجدٍ إذا هبَّ عاطرًا
فبلِّغْ حبيبي والرسائلُ تُؤثَرُ
وقولي لهُ إنِّي أقيمُ على الجوى
ولي في لظى الأشواقِ صبرٌ يُكَسَّرُ
وقفتُ على الأطلالِ أذرفُ عبرةً
وفي كلِّ ربعٍ للهوى ما يُذَكِّرُ
أُقَلِّبُ طرفي في الفضاءِ كأنَّني
أُلاحقُ طيفًا لا يبينُ فيُبصَرُ
إذا هبَّ ريحٌ من ديارٍ عهدتُها
سرى في شغافِ القلبِ عطرٌ مُعَطَّرُ
أُناجي نجومَ الليلِ والليلُ مُطرقٌ
وفي الصدرِ نارٌ بالصبابةِ تزأرُ
لهُ مُقلةٌ ترمي القلوبَ بلحظِها
فليسَ لها في مهجةِ العشقِ مَكسَرُ
وجيدٌ كغصنِ البانِ يزهو اعتدالُهُ
وخدٌّ عليهِ الوردُ يحمرُّ ويزهرُ
إذا ضحكَ استحيا الصباحُ لنورِهِ
وغاضَ ضياءُ البدرِ وهو مُحيَّرُ
أبيتُ أُراعي النجمَ حتى كأنَّني
رفيقُ الدجى والسهدُ فيَّ مُستعرُ
وما ضرَّني بُعدُ الديارِ وإنَّما
يُضعضعُ قلبي أن يطولَ التنكُّرُ
أجرُّ خُطايَ والشجونُ ورائِها
كأنَّ فؤادي في القيودِ يُسَيَّرُ
فإنْ لاحَ برقٌ من نواحي بلادِهِ
رأيتُ دمي من فرطِ شوقي يُفجَّرُ
وإنْ ذُكرَ العشاقُ كنتُ مقدَّمًا
لأنَّ فؤادي بالهوى يتفجَّرُ
سأبقى وفيًّا ما تنفَّسَ مهجتي
ولو طالَ ليلُ البينِ فالودُّ أَكبَرُ