يا من سَبَتْ لُبِّي بسحرِ المآقي
وألقتْ على قلبي رداءَ التلاقي
رأيتُكِ فاستعلى الجمالُ مهابةً
وأطرقَ بدرُ التمِّ خوفَ اللحاقِ
كأنَّ الضحى من نورِ وجهِكِ قبسةٌ
وكفُّ الصبا من نشرِ طيبِ الخِناقِ
إذا ما تبدَّتْ أشرقتْ كلُّ روضةٍ
وغنَّى على أفنانِها كلُّ ساقِي
وإن مرَّ طيفُكِ في الخيالِ تنفَّستْ
ربوعُ الهوى بعدَ انقباضِ اختناقِي
أُخبِّئُ سرَّ الوجدِ بين جوانحي
فتفضحُهُ عبراتُ عيني المُراقِي
أحبُّكِ حبًّا لو تقاسَمَ بعضُهُ
جليدُ الذُّرى لانسابَ مثلَ الدِّفاقِ
وما البدرُ إلا تلميذُ حُسنِكِ خاشعٌ
ولا الوردُ إلا سارقُ الإشراقِ
إذا قلتِ حرفًا أنبتَ القلبُ يانعًا
وأورقَ في صدري ربيعُ اشتياقِي
وإن ضحكتِ هزَّ النسيمُ خمائلًا
وألقى على الأغصانِ حُسنَ العناقِ
لَئِن قيلَ ما سرُّ الغرامِ الذي سرى
فقلتُ عيونٌ أرهقتْني برِقَّاقِ
سقتني من الآمالِ كأسًا مروَّقًا
فأصبحتُ بين الصبرِ والشوقِ باقِي
أُناجي نجومَ الليلِ وهي قريبةٌ
فتشهدُ أني صادقُ العهدِ راقِي
وأجعلُ من نبضي لذكراكِ موطنًا
ومن كلِّ بيتٍ في هواكِ وثاقِي
فيا زهرةً فاحَ الزمانُ بعطرِها
ويا قبلةَ الأرواحِ عندَ التلاقي
إذا غبتِ غابتْ عن عيوني بهجتي
وصارَ الأسى يمشي بطولِ رِواقِي
وإن جئتِ عادَ العمرُ غضًّا مؤنسًا
وزالَ عن الأيامِ ثوبُ الشقاقِ
أراكِ مليكًا للحسانِ وإنَّما
توارى أمامَ الحسنِ كلُّ السباقِ
أمدُّ إليكِ القلبَ لا متكلِّفًا
ولكنْ وفاءً ثابتًا لا نفاقِي
وأقسمُ ما دامَ الفؤادُ يخفقُ
لأحفظنَّ الوصلَ خيرَ اتِّفاقِ
فإن حالَ بيني واللقاءِ تباعدٌ
فطيفُكِ في روحي عظيمُ العناقِ
كتبتُ اسمَكِ الغالي على صفحةِ المنى
بمدادِ الهوى لا بالحروفِ الرِّقاقِ
وجعلتُ من الأشعارِ عقدًا مفصَّلًا
أُزيِّنُهُ من لؤلؤِ الأحداقِ
فإن سألوا مَن ملأ القلبَ نشوةً
أشرتُ إليكِ بصامتِ الأحداقِ
سلامٌ على وجهٍ إذا ما تألَّقَ
توارى سناهُ دونَهُ كلُّ آفاقِ
وآخرُ عهدي أن يظلَّ هواكِ لي
ضياءَ فؤادٍ خالدَ الإشراقِ