تخطَّ إلى المحتوى

بنيت له صرح المكارم عاليا

الطويل

٢٠ بيت

الوصف

بنيتُ لهُ صرحَ المكارمِ عاليًا

فأضحى يُباهي في الورى ببنائِهِ

رفعتُ لهُ ذكرًا وكانَ بخاملٍ

فطارَ إلى الآفاقِ فوقَ سمائِهِ

وعلَّمتُهُ نهجَ الخطابِ فأصبحَ

الجهولُ يُجاري القومَ في فصحائِهِ

فلمّا رأى ظلَّ العُلا مستقرًّا

تنكَّرَ للأيادي معَ ازدرائِهِ

يقولُ: أنا الباني دعائمَ مجدِكمْ

وما كانَ إلا بعضَ فضلِ عطائِهِ

وما المجدُ إلا غرسُ قومٍ تقدَّموا

فسُقِّيَ حتى أينعتْ في فنائِهِ

ولو تُركَ المسكينُ في قاعِ عجزِهِ

لما لاحَ برقُ المجدِ من ظلمائِهِ

أرى جحدَ أهلِ الفضلِ لؤمَ خليقةٍ

تدلُّ على سقمِ النفوسِ ودائِهِ

فكم من دعيٍّ رامَ مجدًا لغيرِهِ

فعادَ بذلٍّ ظاهرٍ وافتضاحِهِ

إذا المرءُ أنسى الفضلَ من كانَ باعثًا

لخُطوتهِ ضلَّ الرشادُ بسعيِهِ

نعمْ إنَّ ربَّ العرشِ يؤتي مُلكَهُ

ويمنحُ من يشاءُ واسعَ نعمائِهِ

ولكنَّ شكرَ الناسِ فرضُ مروءةٍ

يزيدُ الفتى قدرًا لدى عقلائِهِ

فلا خيرَ في عبدٍ تنكَّرَ للندى

وأغلقَ أبوابَ الوفاءِ ورائِهِ

إذا ذُكرَ الإحسانُ ولّى كأنَّهُ

يخافُ لقاءَ الحقِّ عندَ ندائِهِ

سأبقى أُبيّنُ أنَّ فضلَ الأُلى مضوا

هو الأصلُ في تشييدِ كلِّ علائِهِ

فما كلُّ من يعلو يُقالُ لهُ امرؤٌ

كريمُ السجايا طاهرُ الخُلُقِ النائي

إذا لم يكنْ للمرءِ شكرٌ لصنعِ منْ

أفادوهُ لم يُحمَدْ جميلُ بقائِهِ

ومن جحدَ المعروفَ عاشَ مذمَّمًا

وإنْ لبسَ التيجانَ فوقَ جبينِهِ

فإنَّ الفتى يُقاسُ عندَ أولي النهى

بصدقِ الوفاءِ لا بطولِ ادّعائِهِ

ويبقى جميلُ الصنعِ أخلدَ شاهدٍ

ويفنى صدى البهتانِ بعدَ انقضائِهِ