رأيت صاحب الجلالة يسير خلفه
اقزام تتلو مزاياه كتمجيد الطغاة
تفتح الابواب تلمع الحذاء
تقصي عن طريقه الغوغاء
تنفذ رغباته كما يشاء
تعرض عليه سانحات من ظباء
بعضهم صحبي يدعون!
نافقوه، أوغروا الصدر الذي نفخوه من هواء
و نحن من شدة الهول صحنا
سامحونا، نحن أناس ابرياء
نحن كنا في وطنّا غرباء
كدحنا سنين في الحصار، وكل ما جنينا
ولّى ادراج الرياح، منثوراً هباء
و اليوم حطينا الرحال في موطن
جديد، نائي هناك خلف ابحرٍ، بعيد
انني اليوم غريب، اصبح الامر اكيد
دعاني صاحب الجلالة و الغيض
تصدعت من فتكه الصدور
اوغر الغيض النفوس ظلماً و الصدور
الدم في عروقه الزرقاء يغلي و يفور
قلنا في لحظة من غيظ:
"وغدٌ اصابه الغرور"
حارسه الهندي في الباب
حول جلالته يدور
و يقول أنك شتمت أصاحب السرور
على من تأول اليه النوائب و الأمور
اليه الورود و منه الصدور
ستبوء في كل الذنوب
صاحب السعادة غير راضٍ
انت تكفر باللوائح القيود
قالها و كان يبدو الشادي الطروب
غدا تواجه القاضي ، بعد جلسات و أخرى
سوف تندم، لن تذوق النوم إن حل الغروب
تمشي على التيه في كل الدروب
سألته هل تتشفى؟
حينها ادركتُ
" هكذا تبدي نواجذها الخطوب"
ثم رددتُ انا من العراق
مولود من لدن المصايب والحروب
على جبيني تركت أوسمةً تلكَ الخطوب
حلت جلستي و القلب
يريد من بين أضلاعي الفرار
وجدت خصمي صاحب الجلالة
هو القاضي ، هو الجلاد صاحب القرار
تلفتُ حولي فوجدت صحبي
قد تحلقوا حولي ، ثم سكن قلبي و كاد أن يطمأن
اطرق القاضي قليلاً الى من حوله ثم استشار
و الاصحاب منهم السجان و الجلاد و البواب
حينها عرفت ان صاحبي منافق غدّار
اطلق السهم على صدري و قدم اعتذار
سألت صاحب الجلالة
ما هي التهمة و ما هو القرار
حدق الى السماء ثم الى صحبي و استشار
انك صعب القيادة
جئت من بلاد فيها ارهاب كثير
انتم تتمنون لنا نار السعير
تستعبدون النساء ذلاً و ثبور
اذهب و لن ننسى انك ذات يوم
قد شتمت قائدنا الأمير
اشفق على حالي بواب الزعامة
يقول هلا اخذت لك مني علامة؟
إذ يقول على الفتى ان ينظر خلفا لا أمامه
وسهام الغدر تأتي من ورائه لا أمامه
ان يمشي خلسة مثل افعى ناعم الملمس
مسالم كالحمامة
تكشيرةٌ تّسمى ابتسامة
يقول نحن قوم خُيرنا واخترنا السلامة
أمكر من ثعلب و أجبن من نعامة
و ينظر حوله محاذراً طعنات صحبه
ويسترضي الزعامة و الإمامة
لا تخبّر اي مخلوق
منتظراً ان تجلو الغمامة
غداً تصير الى المزابل مئة عمامة
و يداس بالحوافر اصحاب الفخامة
يخيرني المخدوع بين السلامة و الكرامة
انا جئت من الصحراء لن أقايض بالكرامة
انني بعت ما كان يدعى بالسلامة
و رميت القيد في حوض القمامة