أُحِبُّكِ والهوى قَد شادَ صَرْحا
يُقيمُ بقلبيَ المشتاقِ جُرْحا
إذا ما لاحَ طيفُكِ في خيالي
أضاءَ الليلُ في صدري وَضُوحا
وأُبحرُ في موانئِكِ اتّصالًا
فألقى في المدى حلمًا صريحا
كأنّكِ فجرُ روحي حين يَسري
فيُخرجُ من ظلامِ النفسِ روحا
أُحادثُ فيكِ صمتي حين يَصحو
فيغدو الصمتُ بالكلماتِ فصحا
وكم في القلبِ من شوقٍ دفينٍ
إذا ما هزّهُ وجدي صريخا
أُسائلُ كلَّ ذكرى عن هواكِ
فتُعطي في الجوابِ الشوقَ ريحا
وأسألُ دمعيَ المنسكبَ انفجارًا
أهذا الحبُّ يُبقي القلبَ نِيحا
إذا ما غبتِ عن عيني تهاوى
زماني وانثنى العمرُ الذبيحا
كأنّي في فراقكِ دونَ هَدْيٍ
أُفتّشُ في المدى قلبًا فسيحا
وأحملُ في ضلوعي ألفَ معنى
يُصارعُ في دمي قلبًا جريحا
وإنّي كلما ناديتُ صبري
أجابَ الصبرُ من وجعي: نُنوحا
تبدّى وجهُكِ السحريُّ نورًا
فأطفأ في العيونِ الشكَّ ريحا
وأبصرتُ الهوى قدرًا عجيبًا
يُعيدُ لنبضِنا عمرًا طريحا
فيا أنتِ التي في القلبِ صارت
حكايا العمرِ، والذكرى، الفسيحا
إذا ما قلتُ أنساكِ اجتثّت
جذورُ القلبِ هذا القولَ طيشا
وإنّي كلما حاولتُ صبرًا
تكسّرَ صبريَ المكسورُ طيّحا
كأنّكِ في ضميري لستِ طيفًا
ولكنّكِ الحياةُ إذا استبيحا
أُقاتلُ في هواكِ ولا مفرٌّ
فإمّا الوصلُ أو موتي صريحا
فإنّي قد وهبتُكِ كلَّ عمري
فخذيهِ، فهو قلبٌ قد فُتِيحا
وإن ضاعت خطايَ بغيرِ هَدْيٍ
فحبُّكِ وحدهُ يهدي المليحا
سأبقى في هواكِ ولو تهاوى
زماني، وانطوى عمري الذبيحا
فأنتِ الروحُ إن ضاقتْ حياتي
وأنتِ النورُ إن عمّ الظليحا