تخطَّ إلى المحتوى

تسائلني أتبقى في غرامي

الوافر

٢٤ بيت

المتفرقات

تسائلني أتبقى في غرامي؟!

كأنكِ تجهلين هوى الكرامِ

ألا فاسمعي حديثَ القلبِ صدقًا

فإني فيكِ قد بلغتُ التمامِ

أأتركُ من سكنتِ الروحَ عشقًا

وقد صرتِ الوجودَ بلا انقسامِ

غرستِ الهوى بصدري ثم نمّى

فأضحى نابضًا بين العظامِ

وما كنتُ امرأً يهفو سواهُ

ولكن جئتِ كالحلمِ المرامِ

سلبتِ العقلَ من رأسي رقيقًا

وأطلقتِ الفؤادَ بلا لجامِ

فكيف أسلو وأنتِ بكل نبضٍ

تُقيمين اشتياقي في دوامِ

وكيف يزولُ وجدٌ في ضلوعي

وقد نُقِشَ الهوى نقشَ الوسامِ

أأقوى أن أفرَّ من المعاني

وأنتِ المعنى في كل الكلامِ

إذا ما الليلُ أرخى السدلَ يومًا

رأيتكِ في الدجى نورَ الظلامِ

أحادثُ طيفكِ الساري بقلبي

كأنكِ في دمي طيفُ المنامِ

وأسألُ نجمةً في الأفقِ عنهُ

فتبسمُ إذ تراكِ بلا ملامِ

وأركضُ في الخيالِ إليكِ شوقًا

كركضِ الريحِ في فَلَقِ الغمامِ

فإن قالوا: سلوْتَ، فقلتُ: كذبتم

وهل ينسى الأسيرُ يدَ الحسامِ؟

وهل ينسى الفؤادُ هوى حبيبٍ

إذا أمسى له نهجًا قوامي؟

أأبدلُ من سكنتِ القلبَ يومًا

بظلٍّ زائلٍ أو بابتسامِ؟

حلفتُ بعزةِ الأشواقِ صدقًا

وبالدمعِ المنسجمِ انسجامي

لأبقى في هواكِ مدى حياتي

ولو نازعتُ أقداري العظامِ

فإن هجرَتْكِ دنياكِ اضطرارًا

وجدتِ القلبَ حصنًا لا يُرامِ

وإن جارَ الزمانُ عليكِ قهرًا

وقفتُ أمامه حدَّ الحسامِ

فلا تسألي: أأبقى؟ إن عهدي

ثباتُ الصخرِ في وجهِ الصدامِ

وإن خانَ الورى عهدًا ووصلًا

فإني لا أخونُ ولا أُضامِ

أأخذلكِ الهوى؟ حاشا وربي

فحبكِ في دمي سرُّ النظامِ

إذا ما متُّ يومًا في هواكِ

فذاك الفوزُ تاجٌ للكرامِ