تخطَّ إلى المحتوى

أكابد شوقا في الضلوع مضرما

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

أُكابِدُ شوقًا في الضلوعِ مُضرَّمًا

وأكتمُ سرًّا في الحشا يتضرَّدُ

يقولونَ قد وَلّى وودُّكَ خافِتٌ

فقلتُ وهل قلبٌ لِمَن يهواهُ يَفْقِدُ

أَيَذكرُني نسيانُهُ حينَ يُعرضُ

وهل يُرتجى سهوٌ وقلبِي مُقيَّدُ

أُحِبُّهُ إن لاحَ في القربِ باسِمًا

وإن غابَ عن عيني فقلبي مُوَكَّدُ

أُراعيهِ صبًّا لا أملُّ وفاءَهُ

ولو زادَ هجري فالهوى لا يُبدَّدُ

أُمنّي فؤادي بالرضا كلَّ لحظةٍ

فألقاهُ صدًّا والحرامُ يُجدِّدُ

كأنَّ رجائي في يديه مُعلَّقٌ

إذا مالَ عنّي عادَ جرحي يُورِّدُ

أُحادثُ ليلَ البيدِ عمّا أُكابِدُ

فيبكي، وتبكي في الفلاةِ الجمادُ

وتنصتُ ريحُ الصبحِ حينَ أُسرُّهُ

كأنَّ صدايَ في الفضاءِ يُردِّدُ

يُلامونني فيهِ، كأنِّي جنيتُهُ

وهل يُجتنى قلبٌ عليهِ التودُّدُ

رأيتُ الذي في حبِّهِ من لظى الأسى

فما لانَ عزمي، بل عليهِ أُشدِّدُ

سَهِرتُ ونامَ الليلُ حولي كأنَّهُ

رفيقٌ ولكن في الضلوعِ يُبدِّدُ

كأنَّ النجومَ استوقفتني بنورها

تُسائلُ دمعي: أيُّ وجدٍ يُخلِّدُ

أُداري جراحًا لو بدتْ لانهدَّتِ

جبالٌ، ولكن الكبرياءَ يُقيِّدُ

وأُخفي لظى صدري كأنّيَ صخرةٌ

وفي داخلي بركانُ وجدٍ يُهدِّدُ

خلوني أُحِبُّ كما أشاءُ فإنني

أرى في هواهُ ما يُسَرُّ ويُنكَدُ

ففيه نعيمي إن دنا أو تناءى

وفيه شقائي حينَ يقسو ويَصْدُدُ

وإن طالَ شوقي لا أرى لي نهايةً

كأنَّ المدى بحرٌ عليَّ يُجدِّدُ

ومهما تمادى في الجفاءِ فإنني

أُطيلُ رجائي والرجاءُ يُمدِّدُ

يُبكّيني الهجرُ الثقيلُ كأنَّهُ

ليالٍ بلا فجرٍ، وهمٌّ مُسرمدُ

ولكنّني أبقى على العهدِ صابرًا

ففي الصبرِ عزٌّ للنفوسِ يُشيَّدُ

سيأتي زمانٌ يستفيقُ بهِ الهوى

ويعلمُ أنّي في ودادِي مُفرَدُ

ويذكرُ أنّي ما خذلتُ عهودهُ

ولا خنتُ، بل قلبي عليهِ يُؤكِّدُ

فإن عادَ يومًا للوصالِ مُبادرًا

وجدني كما كنتُ المُحبَّ المُخلَّدُ

وإن لم يعدْ، يكفينيَ الصبرُ رفعةً

وقلبي على رغمِ الجراحِ يُجدِّدُ