تخطَّ إلى المحتوى

وتلاقينا كأن لم نلتق

غير معروف

٢٧ بيت

النسيب

وتلاقينا كأن لم نلتق

وتدانينا كأن لم تندانا

في سياج من عيون محدق

يُفسد النجوى ويُذكى من جوانا

فاخفقي يا نفس أو لا تخفقي

ليس في العشاق محروم سوانا

ما تلاقينا إذا لم نغنمِ

في تلاقينا سوى الصبر الجميلِ

ما تدانينا إذا لم ننعم

بالهوى في ظله الضافي الظليلِ

حطِّمى الأغلال يوما حطمى

فسبيل الخلد من هذا السبيلِ

هل تذكرتِ اللقاء الأولا

يوم راش الحبُّ سهما فاصابا

يوم فجَّرت الأماني جدولا

ساحرا في مهجة كانت يبابا

أسلوتِ الأمس قلبي ما سلا

لا ولا ملّ الأمانيَّ الكذابا

كيف أسلو أمسىَ الضاحي الندى

وغدى قفر وقفرٌ حاضري

طال ليلي أي ليل سرمدى

محدق بي بعد أمسى غامري

حاضري من بعد أمسى كغدي

من مجيري منهما من ناصري

وقفة كانت لنا بين الربى

ملأت دنياى نورا وشذى

أينى منِّى اليوم أفياءُ المنى

أين مِنى عطرها أين الجنى

أنا بالذكرى أرى ما لايُرى

يا ترى هل أنت مثلي يا ترى

يا لها من لحظة مرت علينا

غفلت فيها عيونُ العاذلين

فاختلسنا ما اختلسنا وانتشينا

وتزودنا لأحداث السنين

ليتها ما ليتها تسعى الينا

فنجافي الرشد حينا بعد حين

هذه الكأس التي فَرَّبتها

من فمى شفَّت فؤادي بلظاها

مَن مُعيني عندما حرَّمتِها

بعد ما أعشيتِ عيني بسناها

الأمانيّ التي زخرفتِها

زادت النفس صدى فوق صداها

كلما أدنيتُ ثغرى من يمينِك

خلتُ أن الكون أضحى في يميني

كلما جالت عيوني في عيونك

خلت أن الخلد يزهو في عيوني

آه من سحر كمين في جفونك

عابث بالرشد مغر بالجنون

شاءت الأقدار أن ألقاك مره

فاستحال المُرّ حلوا في فمي

ثم دار الفلك السيّار دوره

فإذا الأنوار مثل الظُلم

وإذا عهد الهوى المخضَلّ ذكره

حلم أو صحوة كالحُلم