تخطَّ إلى المحتوى

هل تذكرين لقاءنا لما التقى

غير معروف

٢٦ بيت

النسيب

هل تذكرين لقاءنا لمّا التقى

لحظى ولحظُك فالتقى القلبان

في ليلة خلع الشباب عِذاره

طوع الهوى حتى الصباح الثاني

وضاءة بالغيد تَسطع في الدجى

فكأنهن مطالع الشهبان

فياحةً بشذى الحسان تفوح من

أنفاسهن نوافح الرحمن

صخابة كاليمّ متصل الصدى

متدفق متوثب جذلان

أقبلت اقبال الضحى متهللا

فإذا العيون جميعهن روان

تمشين مشرقة الجبين محاطة

بالسحر في جمع الخلان

فتلفتت عيناك نحوى وانثنى

قلبي وأفلت من يدىّ عناني

ومشيت نحوك واجفا مترددا

فكأنني أمشى إلى بركان

متعثرا في خطوتي متعجلا

متهيبا مستهترا في آن

ثم اتجهتُ الى الرفاق محييا

وجلست منك على شفير دان

وطفقتُ أهذى في الحديث لعلني

أخفى الجوى وأصد من هيماني

فألتِهم عمن أكون ورنّ في

أذني سؤالك كالحيا الهتان

ورنوتِ في خفر الىّ ورقة

لما علمتِ من الصحاب مكاني

وأتى الشراب مصفقا فدعوتني

للشرب خَجلى فالتقى الكاسان

وشربتُ من فمك الجميل المشتهى

راحا فهيج صبوتي الراحان

وتجاوبت في النفس أصداء المنى

وسرت حميا الكأس في وجداني

وخشيت أن تطغى علىّ لواعجي

فمضيت في هذرى وفي هذياني

أنا من أنا غَرِدٌ ألحَّ به الصدى

وارحمتا للبلبل الصديان

أنا من أنا لحن ندى ضائع

في صاخب طاغ على الآذان

أنا من بعثتِ الروح فيه فجأة

ودعوته فسعى من الأكفان

أنا من علمت ومن جهلت حنينه

فتركته في ملتقى الوديان

أبدا ينوح ولو سمعت نواحه

لشجاك نوح الطائر الظمآن

فلكم بكيت فما وجدت مقاسما

لي في الأسى يشجيه ما أشجاني

ولكم ضحكتُ وما ضحكتُ وإنما

أخفيتُ في الضحكات ما أبكاني

واضيعة الألحان إن لم تسمعي

حتى الصدى واضيعة الألحان