تخطَّ إلى المحتوى

انفث ضرام الهوى في كل جارجة

غير معروف

٦٢ بيت

النسيب

انفث ضرام الهوى في كل جارجة

فإن برد شتاء اليأس أعياني

وابعث الى القلب نورا يستضاء به

في مدلهمٍّ كوجه الليل طَخِيان

نورا من الحسن يَهدني ويبُهجني

في العيش والحسنُ يهدى كل حيران

لولا ظلال الهوى المخضلِّ ما رغبت

في بلقع العيش يوما نفسُ انسان

أليس حسنُك نورَ الله منبعثا

يهدى الغوىَّ ويهدى الجارم الجاني

ما كنت بالجارم الجاني فتهجره

كلا فمالي ذنب غير تحناني

لو كنت تعرف ما قلبي ولوعته

اذن لأكبرت آلامي وأشجاني

ما العيشُ ان لم تكن فيئا يظلِّلني

إذا الأسى لجَّ بي يوما فأضناني

في القلب نارٌ بقاءَ الدهر ثائره

وموقد النار عنها جِدُّ غفلان

يا دَين قلبي أما ينفك من شجن

الاّ الى شجن يمضى بسلواني

لو كان جسمي كقلبي في صلابته

أو كان قلبي مذعانا كجثماني

اذن لطافت همومي وهي حائرة

طوف الرياح بأجبال ووديان

ناجيت قلبك عن بعد فهل كشفت

عيناك سرّى فسرى فيك اعلاني

إذا بدا الفجرُ حيّته بلابله

فهل تلوح وأُغضى جفن وسنان

وكيف أغضى وقلبي طائر غرد

وضوء حسنك فيه فجرُ ادجاني

إذا سكت فمن في الناس يُنشدهم

شعرا كشعري وألحانا كألحاني

الروض يُطربه أرنانُ طائره

وأنت روضي فهل يشجيك ارناني

يا من على البعد ألقاه ويلقاني

رغم الصدود ورغم الكاشح الشاني

أذاكري أنت كلا أنت تجهلني

جهل السعيد شقاء العاجز الواني

لا الدار واحدة حتى يُجَمِّعنا

يوما تعاطفُ جيران لجيران

كلا ولا أنت مثلي هائم ولع

فكيف أطمع أن تدنو فتلقاني

ألقاك ألقاك بالذكرى فواطربي

أني أراك ولم تفطن الى الراني

وكم طبعت على خديك من قبل

حرى تُصَعِّدها أنفاسُ حران

هدية لك هذى الريح تحملها

فهل قبست مع الأنسام نيراني

يغنى النسيمُ إذا لاقاك عن أرج

في الروض من زَهر غضٍّ وسوسان

حمَّلته عطر حسن فيك مزدهر

ما تركت لورد أو لريحان

طوبى له من محب ناعم أبدا

لاه بَشعر على فوديك فينان

وأغيرةَ الوردِ اما لحت مبتسما

تزهى بورد على خديك خجلان

اني أراك بأحداق الخيال فكن

كما تشاء على نأى وهجران

يا متعة من بنات الوهم فزت بها

حتى كأنك لم تبخل بلقيان

عجزَت عن سلبها مني فواعجبي

من عاجز نافذ السلطان في آن

لو كنت تنصفني في الحب جدت بلا

مَنٍّ وأدنيتني من بعد هجران

شدوت بالحسن حتى لم أدع نغما

يدنيك مني فيا بؤسا لألحاني

جهلت شعري فلم تفتنك روعته

وما جهلت جمالا فيك أحياني

ولو تبينت شعري كنت تقرضني

حبا بحب واحسانا باحسان

فَوَّقتَ لي في الهوى سهما فأصماني

وكان لولا الهوى العذرىُّ أخطاني

بذلت نفسي وبذل النفس مكرمة

وراضَ حبُّك قلبا غير مذعان

لولا الهوى كنت لا أرضى باهواني

رضا الضعيف بأرزاء وحدثان

لا تشتك الحب كم في الحب من نعم

يا قلب خافية الا عن العاني

ألم تكن قبل هذا الحب في جدث

من الضلوع دفينا طيّ جثمان

حتى سمعت نداء الحب فانبعثت

فيك الحياةُ حياةُ الحالم الهاني

ان تنس لا أنس ليلات لنا سلفت

كأنما هي أحلام لوسنان

حيث الحياة ربيع والزمان فتى

ونحن في أفق السراء نجمان

صنوان نخطر في ظل الشباب كما

يهوى الشبابُ ويشتاق العشيقان

كم ليلة بسناء البدر مشرقة

للهم في ظلها ترنيق نعسان

بتنا ونام الأسى عنا ونادمنا

من الأمانيِّ فيها أيُّ ندمان

يا من رأى نور بدر الليل منسكب

على جبين كنور البدر روحاني

والبشر يقطر من خديك رَبِّقُه

حتى لتشربه أجفانُ ظمآن

آها على ضحكات في الظلام سرت

كأنما هي ترنيماتُ كِروان

كأنما الليل لما نام سامره

يصغى اليها بأسماع وآذان

من ذا يوفيّك وصف الحسن غير فتى

في الشعر منفرد ما ان له ثان

يا مشبه الورد الا في تصوحه

والورد يا حسن يذوى بعد ريعان

حاشا لحسنك أن يودى الزمان به

يا حسن ما دام في شعري وتبياني

هذي الترانيم طول الدهر ناطقة

ما لليالي عليها أي سلطان

واضيعة الشاعر الغريد في زمن

جدب ينوح على أطلال بستان

ما للورود نماء في القفار وما

لهادل الورق حول بين غربان

من يالف الليل ينكر كل مشرقة

ولا يرى الشمس شمسا طرف عشوان

واها على زمن كان الجمال به

والشعر ما يعبد الأقوام في آن

لخلت أن الورى في الكون واحزني

أصنام مقبرة خرساء مفتان

وأنت أملحهم شكلا وأفتنهم

يا أيها الصنمُ اللاهي بأحزاني

سيذكر الدهر ما عانيتُ من ألم

ونحن في أقبر الموتى دفينان

وربما ناح فيهم شاعر وبكى

على الذي طالما في الحب أبكاني