رأيت كأني وسط روض منمنمِ
أزاهيره تحيى المنى بالتبسمِ
أسيرُ وقد غام الظلام وأُطفئت
مصابيحه من بين شهب وأنجم
إذا بنشيد ساحر شق مسمعي
وهيج ما بي من جوى متضرم
رأيت خيالا بين كفيه مزهر
يوقع لحنا كالحيا المتهزِّم
تقارب منى شدوه فحسبته
نشيدي أيام الصبا وترنمى
فقلت له يا منشد الشعر في الدجى
معانيك من قلبي ولفظك من فمي
خلا أن شدوى أصبح اليوم مبكيا
وشدوك فيه ضحكة المترنم
فقال نعم اني أنا المنشد الذي
يغنيك ألحان الهوى المتضرم
فأنصت اليها يا لهيف فانها
وان أنكرتها النفس للنفس تنتمى
أما كنت خفاق الضلوع متيما
فمالي أراك اليوم غير متيم
نعم كنت أشدو بالنعيم وبالمنى
فأصبحت أشدو بالحِمام الميمم
نعم تلك أنغامي وان كنت منكرا
لها فهي من قلبي الصديع ومن دمي