رنا إليها فحيته فحادثها
ودارت الكأس يسقيها وتسقيه
توشَّجت مثل خطف البرق بينهما
أواصرُ الود تدنيها وتدنيه
في مرقص عجب بالطيش مضطرب
يكاد من طرب يمشى بمن فيه
عابت عليه عبوسا غير منسجم
مع السرور الذي رفَّت حواشيه
فيم العبوس وهذا الحفل مبتهجٌ
أنساه حاضرهُ أو صابُ ماضيه
انظر الى الرقص واسمع ما تخلله
من الأغاني التي تنحو مناحيه
الرقص مُتسَّق بالعزف متصل
والعزف للرقص مثل النار يُذكيه
والغيد رافلة آنا وعاريه
والحسن مستوره يغرى وعاريه
والكأس دائرة بالهم عابثة
فاشرب بلا حرج حتى تداويه
وانفض غبار الأسى وامرح وغنِّ فما
يدري الفتى في غد ماذا يؤاتيه
فأشرقت عينه بالدمع وارتسمت
مخاوفٌ وشجون في مآقيه
فقابلت دمعه بالضحك ترسله
مجلجلا معلنا عن شكها فيه
ظنت أحاديثه لهوا وثرثرة
من ماجن يتلهى في لياليه
وارحمتاه لها مما تعانيه
في عالم الغدر والتضليل والتيه
تكاثر المعجبون الطامحون الى
ما يُشبع الجسم ساعات ويرويه
لا تطمئن الى قلب تشاطره
وجدا بريئا وحبا غير مشبوه
كم ضحكة ضحكت قسرا وكم مرحت
كرها لترضىَ خِلا جدّ مكروه
وكم دميم تعامت عن دمامته
ظلت تصانعه طورا وتطريه
ورب شيخ بغيض في تصابيه
تبيت ليلتها نعسى تناجيه
تعلمت كيف تجزى المولعين بها
مينا بمين وتمويها بتمويه
لو تستطيع لصاحت في وجوههم
صيحات مقت وتحقير وتسفيه
وعلمتهم بأن الحب أبعدُ ما
يكون عن ماجن بالمال يشريه
بالضحك تُغرق ما تطويه من شجن
وبالضجيج توارى ما تواريه
ولو بدا لك ما تخفى جوانحها
ذُهِلتَ من ألم طاغ تداريه
يا لهف نفسيَ لا ماض يؤانسها
بالذكريات ولا آت ترجِّيه
لم تلق والحسنُ يكسوها أخاثقة
فهل إذا جُرِّدت منه تلاقيه
يؤودها حاضر مخز ويزعجها
ما يضمر الغيبُ من قبح وتشويه
لكل نفس رجاء تستعين به
على الزمان إذا جارت عواديه
يا ويح من عاش في الدنيا بلا أمل
مشردا مشمئزا من أمانيه