فؤادٌ عن التبريحِ والوجْدِ ما كَلاّ
علامَ يقولُ العاشقون له كَلاّ؟
وعينٌ نجيعُ الدمعِ خدَّدَ خدَّها
ففي أي شرعٍ صاحِ تأنيبُها حَلاّ؟
عيوني عيوني والدموعُ مدامعي
فما لعذولي إن بكيتُ دعا مَهْلا؟
قفوا خبِّروني آلَ ودِّي عن الهوى
وكيف يكون الحبُّ حسبي به جهلا؟
فقالوا الهوى أوهَى من الوهم يا فتى
تحقَّقْ به حقّاً وإلا اخلعِ النعْلا
وليس له حدٌّ فيُدْرَكُ كنْهُهُ
ومَنْ رامَ شرحًا للهوى لم يجد شكلا
وليس له وقتٌ وآخرُ يُرتجى
ولا أولٌ حتى تظنَّ الهوى سهلا
فإن شئتَ عزًا لا يزال مجدَّدًا
لدى أهل هذا الفن في العشق مُتْ ذلاّ
فأيقنت أن الحبَّ شيءٌ مذاقُه
أمرُّ من الصبرِ وصبرُ الفتى أولى
لئن كنتُ في دعوى التصابي مُقصِّرًا
فقد فاق حبي للذي ختم الرُّسْلا
محمدٌ المحمودُ في الأرض سيرةٌ
وفوق الطِّباقِ السبع في المَلأ الأعلى
إذا ذُكر اسمُ الله يُقرُن باسمِه
لتعظيمه في كل كُتْبٍ أتتْ تُتلى
نبيٌّ أتى للخلقِ بالحقِّ داعيًا
فمن لم يُجب بالنار يصلى وإن صلَّى
أتانا وكنا قبلُ في عَمَهٍ على
شفا جُرُفٍ هارٍ فدلَّ الذي ضلاّ
معاجزُ طه لا تُعدُّ لحاصرٍ
فمنها الحصى واذكرْ وُقيتَ الردى الطفلا
وإيوانُ كسرى والبحيرةُ والذي
رُوي عن بَحيرَى والغمامُ الذي ظلاّ
وشنِّفْ بأخبار الغزالةِ سمعَنا
غزالَ النَّقا صِفْ يا غزالاً حوى الفضلا
حمتْه حماماتُ الحمى بمغارةٍ
وحاكتْ تحاكيها العناكبُ لا نقلا
وفي قصة المعراج كم آيةٍ أتتْ
بسورة «سبحان الذي» كالذي يُتلى
ويكفيكَ تسبيحُ الطعامِ بكفِّهِ
وتسليمُ أحجارٍ بنطقٍ سبَى العقلا
وناهيك شقّ البدر حتى رآه من
بمكةَ أو من كان بالحِلِّ قد حلاّ
لقد زاد إيمانًا به كلُّ مؤمنٍ
وقد زاد طغيانًا أبو مَجْهلٍ جَهْلا