لما يئست من اللقاء وأظلمت
دنياى واستسلمت للأوهام
وخشيت أن يأتي الشتاء ببرده
فيعيث في زهر الهوى المتسامي
اقبلتِ اقبال الربيع بعطره
فتفتحت في روضتي أكمامي
وبسمتِ فاختلج الفؤاد وأشرقت
آماله في ثغرك البسام
وجلوت ما غاب عني فانجلى
همي ودبَّ البرءُ في أسقامي
أعلمتِ حقا ما أعاني في النوى
وعرفتِ ما أخفى من الآلام
ولمست في جنبيّ قلبا داميا
لما سبرتِ صبابتي وهيامي
وشجاك شعري فاستمعتِ نداءه
أم قد حسبت الشعر محض كلام
للمحتُ في عينيك ومضا ضاحكا
متوقِّدا كشف الظلام أمامي
فغمرت في وجل يديك بقبلة
مشبوبة هوجاء ذات ضرام
ضمنتها ما في الجوانح من هوى
عفّ ومن معنى كريم سامى
وتركتني عجلى بلا وعد ولا
أمل يعاونني على الأيام
يا زورة ضن الزمان بغيرها
فكأنها حلم من الأحلام