لَئِنْ أَقَمْتُ بِحَيْثُ الفَيْضُ فِي رَجَبٍ
حتَّى أُهِلَّ بهِ مِنْ قَابِلٍ رَجَبَا
ورَاحَ فِي السَّفْرِ وَرَّادٌ فَهَيَّجَنِي
إنَّ الغَرِيبَ إذَا هَيَّجتَهُ طَرِبَا
إنَّ الغَرِيبَ يَهِيجُ الحُزْنُ صَبْوَتهُ
إذا المُصَاحِبُ حَيَّاهُ وقَدْ رَكِبَا
قَدْ قلتُ أَمْسِ لِوَرَّادٍ وَصَاحِبِهِ
عُوجَاً عَلَى الخَارِجِيِّ اليَوْمَ واحْتَسَبَا
و أَبْلِغَا أُمَّ سَعْدٍ أَنَّ عَانِيَها
أَعْيَا عَلَى شُفَعَاءِ النَّاسِ فَاجْتنَبَا
لمّا رَأَيْتُ نَجِيَّ القَومِ قُلْتُ لَهُمْ
هل يَعدُوَنَّ نَجيُّ القَوم مَا كُتِبَا
وقُلْتُ إنِّي مَتَى أَجْلِبْ شَفَاعَتُكُمْ
أَنْدَمْ ، وإنَّ أَشَقَّ الغَيَّ مَا اَجْتُلِبَا
وإنَّ مِثْلِي مَتى يَسْمَعْ مَقَالَتَكُمْ
ويَعْرِفِ العَيْنَ يَنْدَمْ قَبْلَ أنْ يَجِبَا
إنِّي ومَا كَبَّرَ الحُجَّاجُ تَحْمِلُهُمْ
بُزْلُ المَطَايَا بِجَنْبَيْ نَخْلةٍ عُصَبَا
ومَا أَهَلَّ بِهِ الدَاعِي ومَا وقَفَتْ
عُلْيَا رَبِيْعَةَ تَرْمِي بالحَصَا الحَصَبَا
جُهْداً لِمَنْ ظَنَّ أنِّي سَوفَ أُظْعِنُها
عَنْ رَبْعِ غَانيةٍ أُخْرَى لَقَدْ كَذَبَا
أطْلبُ الحُسْنَ فِي أُخْرَى وأَتْرُكُها
فَذاكَ حِيْنَ شَنِئْتُ الحَزْمَ والأدَبَا
أأبْتَغِيَ الحُسْنَ فِي أُخرَى وأَتْرُكُهَا
فَذاكَ حِيْنَ تَرَكْتُ الدِينَ والحَسَبَا
ومَا انْقَضَى الهَمُّ مِنْ سُعْدَى ومَاعَلِقَتْ
منِّي الحَبَائِلُ حَتَّى رُمْتُهَا حِقَبَا
ومَا خَلَوتُ بِها يَومَاً فَتُعْجِبُنِي
إلّا غَدا أَكْثَرَ اليَومَيْنِ لِي عَجَبَا
ومَا أنْ تَأمَّلْتُها يَوماً فَتُعْجِبُنِي
إلّا غَدا أَكْثَرَ اليَومَيْنِ لِي عَجَبَا
بَلْ أَيُّهَا السَائِليَّ مَا لَيْسَ يُدرِكُهُ
مَهْلاً فَإنَّكَ قَدْ كَلَّفْتَنِي تَعَبَا
كَمْ مِنْ شَفِيعٍ أَتَانِي وَهْوَ يَحْسُبُ لِي
حَسْباً فَأقْصِرُهُ مِنْ دُونِ مَا حَسَبَا
فَإِنْ يَكُنْ لِهَوَاهَا أَوْ قَرَابَتِهَا
حُبٌّ قَدِيمٌ فَمَا غَابَا ولَا ذَهَبَا
هُمَا عَلَيَّ فَإِنْ أرْضَيْتُهَا رَضِيَا
عَنِّي وإِنْ غَضِبَتْ فِي بَاطِلٍ غَضِبَا
كَائَنْ ذَهبْتُ فَرَّدَانِي بِكَيْدِهِمَا
عَمَّا طَلَبْتُ وَجَاءَاهَا بِمَا طَلَبَا
وقَدْ ذَهبْتُ فَلمْ أُصْبِحْ بِمَنْزِلَةٍ
إِلَّا أُنَازِعَ مِنْ أسْبَابِهَا سَبَبَا
وَيْلُمِّهَا خُلَّةً لَوْ كُنْتِ مُسْجِحَةً
أو كُنْتَ تُرْجِعُ مِنْ عَصْرَيْكَ مَا ذَهَبَا
أنْتِ الظَعِيْنَةُ لَا تُرْمَى بِرُمَّتِهَا
وَلَا يُفْجِّعُهَا اِبْنُ العَمِّ مَا اصْطَحَبَا