أَجِدَّكَ ما لِعَيْنِكَ لا تَنامُ
كَأَنَّ جُفُونَها فِيها كِلامُ
لِأَمْرِ مُصِيبَةٍ عَظُمَتْ وَجَلَّتْ
وَدَمْعُ الْعَيْنِ أَهْوَنُهُ انْسِجامُ
فُجِعْنا بِالنَّبِيِّ وَكانَ فِينا
إِمامَ كَرامَةٍ نِعْمَ الْإِمامُ
وَكانَ قِوامَنا وَالرَّأْسَ فِينا
فَنَحْنُ الْيَوْمَ لَيْسَ لَنا قِوامُ
نَمُوجُ وَنَشْتَكِي ما قَدْ لَقِينا
وَيَشْكُو فَقْدَهُ الْبَلَدُ الْحَرامُ
كَأَنَّ أُنُوفَنا لاقَيْنَ جَدْعاً
لِفَقْدِ مُحَمَّدٍ فِيهِ اصْطِلامُ
لِفَقْدِ أَغَرَّ أَبْيَضَ هاشِمِيٍّ
تَمامِ نُبُوَّةٍ وَبِهِ الْخِتامُ
أَمِينٍ مُصْطَفىً لِلْخَيْرِ يَدْعُو
كَضَوْءِ الْبَدْرِ زايَلَهُ الظَّلامُ
سَأَتْبَعُ هَدْيَهُ ما دُمْتُ حَيّاً
طَوالَ الدَّهْرِ ما سَجَعَ الْحَمامُ
أَدِينُ بِدِينِهِ وَلِكُلِّ قَوْمٍ
تَراهُمْ مِنْ ذُؤابَتِهِ نِظامُ
فَقَدْنا الْوَحْيَ مُذْ وَلَّيْتَ عَنَّا
وَوَدَّعَنا مِنَ اللهِ الْكَلامُ
سِوَى ما قَدْ تَرَكْتَ لَنا رَهِيناً
تَوارَثُهُ الْقَراطِيسُ الْكِرامُ
فَقَدْ أَوْرَثْتَنا مِيراثَ صِدْقٍ
عَلَيْكَ بِهِ التَّحِيَّةُ وَالسَّلامُ
مِنَ الرَّحْمَنِ فِي أَعْلَى جِنانٍ
مِنَ الْفِرْدَوْسِ طابَ بِها الْمُقامُ
رَفِيقَ أَبِيكَ إِبْراهِيمَ فِيها
فَهَلْ فِي مِثْلِ صُحْبَتِهِ نِدامُ
وَإِسْحاقٌ وَإِسْماعِيلُ فِيها
بِما صَلُّوا لِرَبِّهِمُ وَصامُوا
فَلا تَبْعَدْ فَكُلُّ كَرِيمِ قَوْمٍ
سَيُدْرِكُهُ -وَلَوْ كَرِهَ- الْحِمامُ
كَأَنَّ الْأَرْضَ بَعْدَكَ طارَ فِيها
فَأَشْعَلَها بِساكِنِها ضِرامُ