صبا قلبي إليك وما تصابَى
ولكن في صبابته أصابا
جعلت إلى الهوى قلبي محلاً
ولمّا حلَّ فيه هواك ذابا
على أني أودّك محضَ ودٍّ
ولا أرجو على ودي ثوابا
على القرب اتخذتك لي حبيبًا
وبالقربَى حفظت لك اقترابا
لوصْلك قد سعيتُ فشاب رأسي
فليت الشيب قد سبق الشبابا
إلى أن قِيل قد قرب التداني
وآنَ الملتقى والوقت طابا
وولّى اليأسُ والأحلام صحَّتْ
ونار هواك تلتهب التهابا
وصَلْتَ فكان وصلك غير وصلٍ
ولم تحسب لمشترطٍ حسابا
خدعتَ وما خدعت لمستهامٍ
وكنتُ أشدَّ في القرب اغترابا
فلو تبقى على الهجران أولى
ولم تطرق لهذا الوصل بابا
لأني صرت محتارًا بأمري
أأجني الهمَّ أم أجني العقابا؟
وإني كنت أشكو الصدَّ قَبلاً
بمؤتمر الهوى وأقول حابى
ولكنْ نفس وصلك مستبدٌّ
فما عرف اكتئابًا وانتحابا
طلبت الحق قبلك باجتهادٍ
وذاك الاجتهاد اليومَ خابا
تُعيِّرني بشيبي بعد هذا
وفَوْدي قبلما قد شبَّ شابا
وأغرب ما لديَّ صفحت عنها
صحائفهنَّ شيَّبْنَ الغرابا
أنا الصبّ المعنَّى بالمعاني
قد استعذبت في الحب العذابا
تولَّعَ بالهوى مذ كان طفلاً
ومن بلغ المنى نسيَ الصعابا
وما ذمَّ الصِّبا لما سقاه
مذاقة سعيه عسلاً وصابا
كأني ما ذكرت الحبَّ قِدْمًا
ولا أني ارتشفت له رُضابا
تقلّدتُ السكوت برغم أنفي
وألقيت الخطابة والخطابا
تركت أقاربي وديار عزِّي
ورُبَّ مهنّدٍ ترك القِرابا
لأني ساءني ما سرَّ غيري
إذا ما القشرُ قد نبَذَ اللبابا
على نفسي جنيتُ ومَنْ لِجانٍ
فما سمع الملام ولا العتابا؟
فصلني لا عدمتك من غريرٍ
إذا ما الصبّ أبصره أنابا
بربك زُرْ كئيبًا مستهامًا
ألان بعزم همته الصلابا
تعالَ نجدّدِ العهد اتفاقًا
ونلبسْ من تجدّده ثيابا
وإن هزّتك عاطفةُ التنائي
وجاذبكَ الغرامُ لنا جِذابا
فلا تعضضْ على الآتي بنانًا
ولا تقرعْ على ما فات نابا