تخطَّ إلى المحتوى

يا غربة الروح ضيقي مثلما ضاقوا

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

يا غُرْبةَ الروحِ ضيقي مثلَما ضاقوا

وشَوِّقيني لمَن للغيْرِ يشتاقُ

فالعُزْلَةُ الآنَ فوقَ الوَصْفِ مُطْبِقَةٌ

يا ليتَها كالسَّحابِ الفضِّ تنْساقُ

أشتاقُ للشَّمْسِ أنْ تأتي كعادتِها

يا غُرْبَةً فيكِ ما للشَّمْسِ إشراقُ

وللظلامِ هنا لَحْنٌ وراقِصَةٌ

لكنني لظَلامِ الشَّرْقِ أشْتاقُ

في كلِّ يومٍ هُنا حَشْرٌ وواقِعَةٌ

ومَقْتَلي كلَّ يومٍ فيكِ خَفّاقُ

لا أعرفُ النّاسَ بالألقابِ أعْرِفُها

فمالهمْ في لزومِ الأمْرِ مِصْداقُ

حتى الذينَ يُواسيني تَقاعُسُهُمْ

أضحى لهمْ بَدَلَ الرَّزّاقِ رزّاقُ

يا غربةً فيكِ روحي لا حبيبَ لَها

حتى المُحِبُّونَ في مَجْراكِ سُرّاقُ

لي نَخْلَةٌ فيكِ لاقاها مُزارِعُها

لا ظِلَّ فيها ولا للسَّعْفِ أعذاقُ

يا غربةً فيكِ أمْطارٌ وأَنْفاقُ

وإنني فيكِ للناسينَ مُشتاقُ

ولنْ أُسامِحَ نفسي الفرَّقَتْ جَسَدي

فالقلبُ يمْشي بما لا تشتهي السّاقُ

يا غربةَ الرُّوحِ أنتِ الآنَ مَحْرَقَتي

فغربةُ الجَسَدِ المَذبوحِ إحراقُ

يا شوقَ أعماقِ قلبي يا لهيبَ دَمِي

أنا بهِ شاردُ التفكيرِ مُنْساقُ

باعوا جميعَ تفاصيلي بلا ثَمَنٍ

ضاقتْ بحالي دكاكينٌ وأسواقُ

مَنْ يشتريني ولو بالدَّيْنِ يا وطني

لا يشتري صادِقَ الميعادِ أَفّاقُ

عيناكَ تعني غروبَ الشمسِ يا وسطاً

بهِ لكلِّ عيونِ الناسِ إشراقُ

يا ليلَ لندنَ مالي فيكَ مِن هَدَفٍ

وإنني للعراقِ الطَّلْقِ مُشتاقُ

كأنَّ كلَّ حياتي في العِراقِ غدَتْ

والموتُ قبلَ أوانِ الموتِ خَفّاقُ

حتى الذينَ هنا أوْدَعْتُهُمْ ثِقَتي

صارتْ لهم بعدَ ذاكَ النايِ أبواقُ

مُشرَّدُ البالِ ليلي كلُّهُ أرَقٌ

ما عادَ بيني وبينَ الصِّدقِ مِصْداقُ

ما نمتُ بالليلِ فيها فَهْي سارقةٌ

وكيفَ أغفو وحولَ الدّارِ سُرّاقُ

لا نَخْلَ لي فيكِ عيني تسْتَظِلُّ بهِ

يا ظِلَّ سَعْفي الذي تعلوهُ أعذاقُ

أصابعي فيكِ قد صارتْ سواسِيةً

وطالما ذلَّ للعُصْفورِ لَقْلاقُ

والآنَ والبردُ يُومي لي براحَتِهِ

بحيثُ لا تُسْعِفُ العُشّاقَ عُشّاقُ

عُودي تَجَرَّدَ مِنْ أغْصانِ موطِنِهِ

فما كَسَتْ عودِيَ المكسورَ أوراقُ

أرى بعَيْنِ أسيرٍ كلَّ عابِرَةٍ

ولي أنا مثلُ كلِّ الناسِ أحداقُ

مُحاصَرُ القلبِ حتى في مُخاطَبَتِي

لي في خطابكِ أغلالٌ وأطواقُ

يا غربةَ الروحِ ما للروحِ من وطنٍ

ولا لسانٍ لهُ في الغربِ إطلاقُ

أسقي بماءِ عيوني نَبْتَ خاطِرِهمْ

وإنني بحديثِ الحُبِّ سَبّاقُ

يا غربةَ القلبِ لكني أُرافقُهُم

دوماً وتَحْمِلُهُمْ في القلبِ أعماقُ

وقلتُ نَبْعِي سيَجْري في سواحِلِهِم

ولم يمُرّوا وعندي الماءُ رَقْراقُ

إنْ كانَ لا يجْذِبُ الشلالُ مُكْتَئِباً

فالصوتُ باقٍ ومجرى الماءِ دَفّاقُ

يا غربةً لكِ مني ما يُعاصِرُني

وما مضى فأذيقيني الذي ذاقوا

لو المصالحُ كانتْ فيكِ طاغيَةً

فما لها قَطُّ في دنيايَ ميثاقُ

للهِ ما فيكِ شيءٌ أستعيضُ بِهِ

عمّا تولّى وذَلّتْ فيكِ أعْناقُ

عَجِبْتُ إذْ أصبَحَ الإنسانُ مِنْ ورَقٍ

رَخْصاً ولا يقرأُ الأوراقَ وَرّاقُ

إذا الجمالُ تناهى ليسَ يُبْصِرُهُ

إلا جميلٌ كبيرُ القلبِ ذَوّاقُ

ظننتُ أنّ غيابي لا يروقُ لَهُم

والبعضَ منهم إلى لقيايَ مُشتاقُ

أيّامُهُم قاسِياتٌ كيفَما ورَدَتْ

كأنّها في رُفوفِ القلبِ أطباقُ

ذنبي أنا طيِّبٌ جدّاً ومعصيتي

عندي وإنْ شحَّتِ الأخلاقُ أخلاقُ

هذي سمائي بنفسِ اللونِ صافيةٌ

وإنني لعيونِ الناسِ آفاقُ

ضاقَتْ على حالي الدنيا فما رجَفَتْ

أقداميَ السُّمْرُ أو زلّتْ بيَ السّاقُ