تخطَّ إلى المحتوى

يا فلسطين أنا دوما حزين

غير معروف

١٢٣ بيت

المتفرقات

يا فلسطينُ أنا دوماً حزينْ

يا فلسطينُ جراحي بَقِيَتْ نازفةً طُولَ السِّنينْ

يا فلسطينُ أريحيني مِن الهمِّ قليلاً

فأنا ماءٌ وطينْ

أمُّنا باعتْ أراضينا وماتتْ

أُمُّنا قبلَ الجنينْ

يا فلسطينُ أيا قبلةَ أجْدادي

ويا عزَّةَ كلِّ المُسلمينْ

أنتِ يامَنْ جَلَسَتْ كلُّ بلادِ العالمينْ

عِنْدَها يا أنتِ يا واقفةً لا تجلسينْ

كيفَ أرتاحُ وفي كلِّ قواميسي حديثُ العاشقينْ؟

وتركنا بينَ أوراقِ التواريخِ زهورَ الياسمينْ

فلماذا تسكتينْ؟

فأنا في مِدْخَنَةْ

يا فلسطينُ وهل ينسى وحيدٌ وطَنَهْ؟

فمتى يسكُنُ قلبي سَكَنَه؟

فَتَعالَيْ لنعدَّ السنواتِ المُحْزِنةْ

سَنَةً بَعْدَ سَنةْ

ففؤادي مُدْمِنٌ سِحْرَ هَواكِ وعُيُوني مُدْمِنَةْ

وجِراحاتي بها عاثَ الأطبّاءُ فظلّتْ

تَنْزِفُ الحُبَّ جِراحاً مُزْمِنَةْ

فتَحَدّيْتُ المقاديرَ جميعاً

وتحَدَّيْتُ بآلامي جَميعَ الأزمِنَةْ

والأطبّاءُ جميعاً خادَعُوني

فحياتي دونَما أرضِ فلسطينَ فَراغاتٌ وليسَتْ مُمْكِنَةْ

حيثُما كانَ قراري

أينما كانَ مداري

في جميعِ الأمْكِنَةْ

أتحَدّاهُم إذا كانتْ حَياتي مُمْكِنَةْ

حُبُّكِ المُلْتَفُّ مِن حَولي فلن يُجْدِي هُروبي

فالحراساتُ شديدَةْ

بتُّ لا أقْوى على تَحْريكِ جِسْمي

فجِراحاتي عَديدَةْ

يا فلسطينُ وهلْ أغفو قليلاً ومسافاتي بعيدةْ

يا فلسطينُ وهل يفرحُ محبوبٌ

ومحبوبَتُهُ ليستْ سعيدةْ؟

كيفَ يُعطيكِ يهوديٌّ ثيابَ العُرسِ

يا أجملَ منْ توحي القصيدةْ؟

كيفَ يُعْطيكِ التعاليمَ الجديدةْ؟

كانَ يُهْديكِ خضوعَ العُرْبِ في تلكَ الجريدةْ

صفعَ الزيتونَ في خَدَّيكِ يا أحلى خريدةْ

مِنْ هنا أسْمَعُهُ يَصْرُخُ خوفاً

كانَ يحتجُّ وقدْ صبَّ وعيدَهْ

لا تقولي أصلُكُم كانَ وضِيعاً

فالتقاليدُ التي تحْكُمُكُمْ أنتمْ شَدِيدَةْ

لا تقولي إنّكُمْ قومٌ صِغارٌ

فأنا عندي لإحْراقِكَ أسْبَابي العديدَةْ

لا تقولي قَذِرٌ أنتَ وتَجْتاحي مَزايايَ العنيدَةْ

وأنا أرجوكِ أنْ تعْتذِري قبلَ وُصولي

كي ترُدّي لي دَمَ الصِّدْقِ وأشْكالَ قَبُولي

وأنا أرجوكِ أنْ تعْتَرِفي

وتقولي إنّني مُخْطِئةٌ حَدَّ الخَسارَةْ

مرَّةً واحِدَةً لا تَظْلِمِيني

وامْنَعِي أوْلادَكمْ أنْ يَرْجُمُوني بالحِجارَةْ

مرَّةً واحدَةً لا تظْلِمِيني

وامْنَحيني الحُبَّ في يومٍ ولوْ بالاسْتِعارَةْ

ودَعِينا نرْسُمِ التطبيعَ رسْماً

تارةً منْ بعدِ تارَةً

تارةً نحنُ نُسَمِّيهِ تِجارَةْ

تارةً سَمُّوهُ أنتمْ مثلَما شِئتُمْ شَطارَةْ

فإذا ما صَدّقَ النّاسُ أكاذيبَ هَوانا

ورَأوْا أنّي على هَيْكَلِكُمْ أجْمَلُ جَارةْ

فافْتحُوا لي حيثُما شِئتمْ سَفارةْ

عندَها لا شيءَ عيْبٌ أو حَرامٌ

كلُّ إنسانٍ هنا حُرٌّ بأنْ يَرمِي قَرارَهْ

حقُّنا أنْ نلتقي دونَ وشاةٍ

والذي يَحْسُِدُنا غِرٌّ إلى حَدِّ الحقارَةْ

حقُّنا في القُدْسِ هذا

ولقد ذُقْنا مِنَ القُدْسِ تفاصيلَ المرارَةْ

نحنُ خطَّطْنا ودقَّقْنا طويلاً

فدَعِي الفلّاحَ كي يَجْني على مهْلٍ ثِمَارَهْ

نحنُ لنْ نترُكَ في القُدْسِ وُشاةً

يَتَمَنَّوْنَ لنا الموتَ إلى حَدِّ الإشارَةْ

فبلبنانَ لنا واشٍ قويٌّ

نحنُ لن نرفعَ للموتِ حِصارَهْ

وبإيرانَ لنا واشٍ غريبٌ

كلّما نرمي لهُ السِنّارَ ينجو بمهارَةْ

ودِمَشْقٌ كلُّها عندي وُشاةٌ

وأنا أحْسدُهُمْ حَقّاً على حُسْنِ الإدارَةْ

حقُّنا أنْ نَمْلأَ الدُّنيا صُرَاخاً

فعَرُوسِي حَرَّمَتْ كلَّ مَعانيها على أهْلِ الدَّعارَةْ

وعَرُوسي لم يَنمْ غيري على أفيائِها

وأنا عندي طُمُوحٌ بعدما أُنْهي مَراسِيمَ زواجي

فانظُرِي كيفَ تشائينَ إلى أهلِكِ مِنْ كُلِّ مَنارَةْ

سوفَ أقْتاتُ عليْهِمْ بجُنوني

حارةً مِنْ بعدِ حارَةْ

نحنُ قومٌ أصلُنا أولادُ كَلْبٍ

نحنُ لا نعرفُ ما مَعنى الرسالاتِ

ولا معنى الحضارَةْ

نحنُ أولادُ خنازيرٍ وأولادُ دعارَةْ

نحنُ مِنْ أجْلِ أمانينا تحَوَّلْنا قُروداً

وتجَنَّيْنا على موسى وأحْرَقْنا ديارَهْ

نحنُ لا نَخْجَلُ مِنْ شيءٍ وإنْ كانَ حقيراً

أصلُنا أولادُ شيطانٍ وأولادُ حقارَةْ

نحنُ لمْ نقرأْ مِن التأريخِ سطراً

نحنُ مَنْ نبْغَضُكُمْ سِرّاً وجَهْراً

فضَعُوا ما بيننا حَدّاً ولو حتى سِتارَةْ

اقبَلُونا بينكُمْ لِصّاً غريباً

اقْبَلونا بينكم أمراً عَجيباً

نحنُ لنْ نطْمَعَ منكمْ بزيارَةْ

همُّنا خَيْرَاتُكُمْ ما أكثرَ الخيراتِ في هذي المغارةْ

هَمُّنا أحْلامُكُمْ لنْ تَرْبَحُوها

قد تَفَنَّنْتُم بها حَدَّ المَهارَةْ

وصَباياكُمْ بما تحْمِلُ مِنْ سِحْرٍ ومِنْ نورٍ

ومِنْ عِطْرٍ نَدِيٍّ ونَضَارَةْ

همُّنا أنْ نشرَبَ النِّفْطَ ولنْ نُبْقِي لكمْ حتى بُخارَهْ

همُّنا أنْ تقبَلونا بقَذاراتِ صَبايانا

وأشكالِ بَنِينا العَفِنَةْ

بلَحَايانا التي ظلَّتْ على مَرِّ الليالي نَتِنَةْ

همُّنا أنْ تفهَمُوا أنَّ حياتي

دونَما القدْسِ فَراغٌ

وحياتي دونما القدْسِ أساطيرُ وليستْ مُمْكِنةْ

أتحَدّاكُمْ بأنْ يُسْحَقَ رأسِي

إنّكُمْ لنْ تَعْرِفُوا سَحْقَ الرؤوسِ العَفِنَةْ

وأنا ما زلتُ في أعْقابِكمْ جِسْماً غريباً

كَدُخانٍ خارِجٍ مِنْ مِدْخَنَةْ

أَتَحَدّاكُمْ جَميعاً

أتَحَدَّى الأزمِنَةْ

أتَحَدَّاكُمْ بما تعْنِي الحَضاراتُ لدَيْكُمْ

وبما تَعْنِي جميعُ الأمْكِنَةْ

أتحَدّاكُمْ أنا منذُ سِنينْ

أتحدّاكُمْ بكلِّ الأزمِنةْ

ومِنَ الآن إلى ألفِ سَنةْ