يُراوِدُني خيالُكِ زَيْنَ آبِ
إلى بابي فأصرُخُ مَنْ ببابي؟
أُصَدِّقُ كلَّ أنباءِ الليالي
وصرتُ أخافُ مِنْ صوتِ الغُرابِ
وصرتُ أخافُ مِن رَعْدٍ وبَرْقٍ
وأكرَهُ كلَّ أشكالِ السَّحابِ
تَوَرَّمَتِ العُيونُ فَخِلْتُ أنّي
سَأَشْفِيها بذِكْرِكِ والعِتابِ
ولكنْ لا مَناصَ فقدْ تداعَتْ
نُجومُكِ وهْيَ تُنْذِرُ بالغِيابِ
وإنّا لو يطولُ بنا فراقٌ
سنَخْرُجُ نَخْلَتَيْنِ مِنَ التُّرابِ
لماذا تُشْرِقينَ ولم تُضِيئي؟
فأسْتَرِقُ الأشِعَّةَ بارْتِيابِ
وحُبُّكِ كلَّما رَجَفَتْ زَوايا
من الأيامِ هدَّدَ بانْسِحابِ
أجيبيني فما في القلبِ فِكْرٌ
يُجيبُ على سؤالٍ ذي جوابِ
أجيبيني فلستُ بذي لُعابٍ
يسيلُ لِما يطيبُ لذي لُعابِ
ولستُ بطامِعٍ أبداً بشيءٍ
ولستُ بقانِعٍ دونَ الصَّوابِ
ولكنّي سَمِعْتُ لهمْ كلاماً
كلامُ النّاسِ وَسَّخَ لي ثيابي
أقولُ لكِ الحقيقةَ وهْيَ تُؤذي
عذابُكِ كانَ مِنْ أقسى العذابِ
أقولُ لكِ الحقيقةَ إنّ نفسي
لكَثْرةِ ما بها لم تَدْرِ ما بي
أقولُ لكِ الحقيقةَ إنَّ حُبي
تَجاوَزَني ولم يَكُ في حِسابي
أقولُ لكِ الحقيقةَ تلكَ ناري
ولكنْ منكِ عِيدانُ الثِّقابِ
لقد أحْرَقْتِ روحيَ وهْيَ شيءٌ
سريعُ الاشْتِعالِ وفي الْتِهابِ
فيا مَنْ تُنْصِتينَ لكلِّ صوتٍ
أُحِثُّكِ تُنْصِتينَ إلى خِطابي
أُسَلِّمُ رُبَّ مْقتَرِبٍ بعيدٌ
ومُبْتَعِدٍ يكونُ على اقْتِرابِ
أُسَلِّمُ ربَّ ذي دَنَفٍ سعيدٌ
وذي تَرَفٍ يعيشُ على اكْتِئابِ
أُسّلِّمُ رُبَّما أسَدٌ توانى
عن اسْتِرْجاعِ شيءٍ مِن ذُبابِ
ولكنْ سَلِّمي يا زينَ آبٍ
بأنَّ لقاءَنا في شهْرِ آبِ
وأنَّ مصيرَ قلبٍ طارَ مني
يعودُ لِذِي دُعاءٍ مُسْتَجابِ
فيا طيرَ البرِيَّةِ لا تَطيري
مِنَ الشَّمْسِ المُضيئةِ للضبابِ
ولا تتعَلَّلي بضياعِ وقتٍ
وباسْتِنْزافِ عُمْرٍ في غيابِ
ولا تَتَجاهَلي سِفْراً كبيراً
حَمَلْتُ لأجْلِهِ ضربَ الرِّقابِ
مُغامَرَةً وتَحْذيراً وصَبْراً
وتَهْديداً وطَعْناً بالحِرابِ
تَحَمَّلْتُ الكثيرَ وأنتِ أدرى
بما في البِئْرِ منْ شيءٍ مُذابِ
سأنسى ما جرى كي لا تقولي
يُهَدِّدُني ويُمْسِكُ بالنِّقابِ
سأنسى بيننا شجراً وريقاً
ومُشْتَبِكاً إلى حَدِّ السَّحابِ
سأنسى إنّما نسيانُ عبدٍ
لِما يُعْطيهِ مِنْ أجْلِ الثَّوابِ
سأنسى إذ نكونُ غداً لبعضٍ
ونَفْرُغُ مِن مُطاردَةِ الكِلابِ
سأنسى كي يكونَ لنا متاباً
وأنتِ مًحِقَّةٌ في ذا المَتابِ
أقولُ وأطْبَقَتْ لَحَظاتُ ليلٍ
على أشْكالِها مِثْلَ الدَّوابِ
متى يا صُبْحُ أزرعُ فيكَ قَمْحاً؟
وأفرُشُهُ على أرضي الخَرابِ
متى أُنهي المسافةَ فيكَ جَرْياً
إلى هدَفٍ كبيرٍ ذي شِعابِ
متى تَقِفُ النَّعامةُ وهْيَ مِثلي
مُطارَدةٌ تدورُ على القِبابِ
متى يا صُبْحُ تَجْمَعُنا فإنّي
مُصابٌ كلَّ يومٍ في مُصابِ
أقولُ لكِ الحقيقةَ وهْيَ أني
أشيخُ إذا فقدْتُكِ يا شبابي
أقولُ لكِ الحقيقةَ أنتِ عُمْرٌ
رَكِبْتُ لأجْلِهِ كُلَّ الصِّعابِ
أقولُ لكِ الحقيقةَ أنتِ روحي
فكيفَ الرُّوحُ تُتْرَكُ خلفَ بابِ؟
أقولُ لكِ الحقيقةَ يا شَرابي
يموتُ الزَّرْعُ مِن دونِ الشَّرابِ