إنّي أُحِبُّكَ يا علي
فاشْهَدْ أبا الحسَنَيْنِ لي
حُبّي لأنكَ شامِخٌ
مثلُ الأشَمِّ الأعْبَلِ
حُبّي لأنكَ ما يلي:
يا مُدْهِشَ المُتَعَلِّلِ
الكعبَةُ انْفَتَقَتْ فجِئتَ
إلى الزّمانِ بِمَعْزِلِ
منذُ الولادةِ قدْ بَلَغْتَ
الفضْلَ قبْلَ الأفْضَلِ
وذَهبْتَ أعْلَمَ بالسّماءِ
منَ المَكانِ الأسْفَلِ
وكَبُرْتَ في حِجْرِ الرَّسُولِ
مُمَوِّلاً لِمُمَوِّلِ
تَفْدِيهِ نَفْسَكَ في الفراشِ
وفي المَعاشِ الأمْثَلِ
ودخَلْتَ خَيْبَرَ والفؤادُ
أخو الحَديدِ المُثْقَلِ
الكفُرُ كانَ بمَرْحبٍ
والدِّينُ أصبَحَ في علي
فجعَلتَهُمْ عصْفاً تَحُشُّ
القومَ حَشَّ المِنْجَلِ
يا بابَ خيبَرَ مَنْ دَحَاكَ
مِنَ الجِدارِ الأعْزَلِ؟
الكونُ يمشي حيثُ أنتَ
أبا الصَّعيدِ المُقْبِلِ
والموتُ يخْنِسُ إنْ برزْتَ
مُزَلْزِلاً لمُزَلْزِلِ
وحُنَيْنُ إذ هَرَبَ الكثيرُ
وكنتَ فَصْلَ المَفْصَلِ
كانَ الرَّسولُ مِنَ العَدُوِّ
وأنتَ أقربَ مَنْزِلِ
شهِدَ الغديرُ خطابَ أحمَدَ
في الخِطابِ المُجْمَلِ
بلِّغْ رجالَكَ يا مُحَمَّدُ
أنَّ مَوْلاهُمْ علي
فهو الأميرُ هو الوزيرُ
هو الوصيُّ هو الولي
وحَمَلْتَ همَّ الناكثينَ
الخارجينَ الهُمَّلِ
فالجاهِلِيَّةُ لم توَدَّعْ
بعْدُ رأسَ الأجْهَلِ
وأتى اليهودُ معَ السقيفةِ
كي تبوءَ بِمَقْتَلِ
وَضَعُوا الدَّراهِمَ كي تُباعَ
أبا الزّمانِ الاطوَلِ
باعوكَ بالثَّمَنِ الرَّخِيصِ
أبا الكُنُوزِ الحُجَّلِ
والأُمّةُ انكَفَاَتْ على
رأسِ الظلامِ الألْيَلِ
غُلِقَ المَلَفُّ وما تزالُ
فَمَ المَلَفِّ المُقْفَلِ
ليسَ ابنُ ملْجِمَ وحْدَهُ
هو قاتِلَ المَوْلَى علي
بلْ كانَ آخِرَ قاتلٍ
في المَسْرَحِ المُتَسَلْسِلِ
قَتَلُوكَ في المِحْرابِ
في غيْبوبةِ المُتَبَتِّلِ
خَرَجَتْ مَساكينُ البلادِ
شَكَتْ غِيابَ المَأْكَلِ
لم يَعْرِفُوا أَنَّ الإمامَ
وراءَ كلِّ مُدَلَّلِ
تلكَ الحُلُولُ ودُونَها
لا حَلَّ عنْدَ مُحَلِّلِ
فاخَتَرْ طريقاً واحِداً
وهو الطريقُ إلى علي
وإذا جَرَيْتَ بما جَرى
نَهْجُ النَبِيِّ المُرسَلِ
ستقولُ قولَ مُصَدِّقٍ
ومُحَقِّقٍ ومُعَلِّلِ
دعْ خافقي يَطَأِ الثَّرى
ودَعِ الثّرى لِمُقَبِّلِ
يا حُبَّ قلبي المُطْمَئِنِّ
بشاعِرٍ مُتَغَزِّلِ
يا عِشْقَ آدَمَ يا تَمامَ
قصيدةِ المُتأّمِّلِ
يا زوجَ سيِّدَةِ النِّساءِ
ويا وَصِيَّ الأنْبَلِ
يا بابَ مَمْلَكَةِ العُلُومِ
ويا قَسِيمَ المَوئِلِ
يا حُبَّ كُلِّ مُرابِطٍ
ومُواظِبٍ ومُهَلِّلِ
يا بُغْضَ كلِّ مُنافِقٍ
ومُكَذِّبٍ ومُغَفَّلِ
قدْ كُنتَ أنتَ معَ الحياةِ
صِراطَ حّقٍّ يَعْتَلي
ويضيعُ مَنْ فقَدَ الصِّراطَ
على الصِّراطِ الأوَّلِ
ظلَمُوكَ إذْ قرَنُوا الصَّفيرَ
بمَنْ يُعَدُّ بِجَحْفَلِ
ظَلَمُوكَ إذْ قَرَنُوا الضِّياءَ
بظُلْمَةٍ لنْ تَنْجَلي
ظَلَمُوكَ إذْ خَرَجَ الجَمِيعُ
على الكِتابِ المُنْزَلِ
فصَبَرْتَ صَبْرَ مُرافِقٍ
لدَليلِ دَرْبٍ أحْوَلِ
وكَتَمْتَ حُزْنَكَ لا تَبُثُّ
سوى الأقَلِّ الأجْمَلِ
البَدْرُ يبقى عالياً
والشوكُ تحتَ الأرجُلِ
سأظلُّ أذكُرُ مَنْ أُحِبُّ
بكلِّ دّفّةِ مَحْفَلِ
ونِدَاءَ جِبْرائيلَ في
أُحْدٍ دَلِيلَ الأعْدَلِ
لا سيفَ إلاّ ذو الفِقارِ
ولا فَتىً إلّا علي