يَا صَاحِبِي لَا تَبْكِ رَبْعاً قَدْ خَلَا
وَدَعِ الْمَنَازِلَ تَشْتَكِي طُولَ الْبِلَى
وَاشْكُو إِلَى حَدِّ الْحُسَامِ فَإِنَّهُ
أَمْضَى إِذَا حَقَّ اللِّقَاءُ وَأَفْضَلَا
مِنْ أَيْنَ تَدْرِي الدَّارُ أَنَّكَ عَاشِقٌ
أَوْ عِنْدَهَا خَبَرٌ بِأَنَّكَ مُبْتَلَى
وَاللَّهِ مَا يُمْضِي رَسُولاً صَادِقاً
إِلَّا السِّنَانُ إِذَا الْخَلِيلُ تَبَدَّلَا
وَلَقَدْ عَرَكْتُ الدَّهْرَ حَتَّى إِنَّهُ
لَوْ لَمْ يَذُقْ مِنِّي الْمَرَارَةَ مَا حَلَا
وَكَذَا سِبَاعُ الْبَرِّ لَولا شَرُّهَا
دَارَتْ بِهَا فِي الْغَابِ غِرْبَانُ الفَلَا
فَتَحَمَّلَا يَا صَاحِبَيَّ رِسَالَتِي
إِنْ كُنْتُمَا عَنْ أَرْضِ عَبْسٍ تَعْدِلَا
قُولَا لِقَيْسٍ وَالرَّبِيعِ بِأَنَّنِي
خَطُّ الْمَشِيبِ عَلَى شَبَابِي مَا عَلَا
بَلْ لَوْ صَدَمْتُ بِهِمَّتِي جَبَلِي حَِرَى
قَسَماً وَحَقِّ أَبِي قُبَيْسَ تَزَلْزَلَا
لَوْ لَمْ تَكُنْ يَا قَيْسُ غَرَّكَ جَاهِلٌ
مَا سُقْتَ نَحْوَ دِيَارِ عَنْتَرَ جَحْفَلَا
وَاللَّهِ لَوْ شَاهَدْتَهُ وَرَأَيْتَهُ
مَا كانَ آخِرُهُ يُلَاقِي الْأَوَّلَا
يَا قَيْسُ أَنْتَ تَعُدُّ نَفْسَكَ سَيِّداً
وَأَبُوكَ أَعْرِفُهُ أَجَلَّ وَأَفْضَلَا
فَاتْبَعْ مَكَارِمَهُ وَلَا تُذْرِي بِهِ
إِنْ كُنْتَ مِمَّنْ عَقْلُهُ قَدْ أُكْمِلَا
فَاحْذَرْ فَزَارَةَ قَبْلَ تَطْلُبُ ثَأْرَهَا
وَتُرِيكَ يَوْماً نَارُهُ لَا تُصْطَلَى
فَدِمَا بَنِي بَدْرٍ عَلَيْكَ قَدِيمَةٌ
وَبَنِي فَزَارَةَ قَصْدُهَا أَنْ تَغْفَلَا
وَاللَّهِ مَا خَلَّيْتُ فِي أَوْطَانِهِمْ
إِلَّا النَّوَائِحَ صَارِخَاتٍ فِي الْفَلَا