تخطَّ إلى المحتوى

سرب الحمائم هل تلومك لوم

غير معروف

٤٨ بيت

المتفرقات

سِرْبَ الحَمائِمِ هل تَلُومُكَ لُوَّمُ؟

يَمَّمْتَ تُرْبَةَ كَرْبلاءَ وَيَمَّمُوا

أبهذِهِ الخَفَقاتِ تَحْمِلُ حُبَّهُمْ

وبهذهِ الجَنَباتِ حُبَّكَ تَكْتُمُ

حتى غِناؤُكَ وَهْوَ نَوْحٌ واضِحٌ

أَمْرٌ تَناقَلَهُ الأَصَمُّ الأبْكَمُ

وكأنَّ عاشُوراءَ عندَكَ دائِمٌ

وكأنَّ حُزْنَكَ في إمَامِكَ أقْدَمُ

وكأنما أبْصَرْتَ ما لم يُبْصِروا

في كَرْبَلا وفهِمْتَ ما لمْ يَفْهمُوا

وشِهِدْتَ أعداءَ الحُسينِ تَراجَعوا

ورأيْتَ أصحابَ الحُسَيْنِ تَقَدَّمُوا

ورأيتَ كيفَ يَصُولُ مِنْهُمْ ضَيْغَمٌ

ورأيتَ كيفَ يموتُ منهم ضَيْغَمُ

ورأيتَ شِمْراً وهْوَ شِمْرٌ مُدْبِرٌ

يَجْثُو على صَدْرِ الحُسينِ ويَشْتُمُ

وشَهِدْتَ أطفالَ الحُسينِ تَفَرَّقَتْ

أنفاسُهُمْ ورأيتَ زيْنَبَ تَلْطِمُ

وشَهِدْتَ عاشُوراءَ حتى يومِنا

دَمُنا حلالٌ فيهِ وَهْوَ مُحَرَّمُ

أشَهِدْتَ ذلكَ قبْلَنا أمْ قدْ تَرَى

صُوَراً ويَجْهَلُها الضَّميرُ المُلْهَمُ؟

سِرْبَ الحَمائِمِ كلَّ يومٍ نحْتَسي

مَطَرَ السَّقيفةِ وهْوَ مِنْ فمِنا دَمُ

ولكلِّ يومٍ كربلاءُ وأهلُها

ويزيدُها في كلِّ حينٍ يُرجَمُ

تأريخُنا مِثْلُ السَّقِيفةِ فارغٌ

نبنيهِ حَسْبَ نُفُوذِنا ونُرَمِّمُ

ونَعُودُ نَرمي بُؤسَنا في بأسِنا

ونقولُ إِنَّ الصَّمْتَ أمرٌ أسْلَمُ

لكنَّ صوتَ اللهِ صوتُ محبّةٍ

والسِّلْمُ يَحْمِلُهُ الفؤادُ المُسْلِمُ

وتُريدُ أطرافٌ تَضِيقُ بحِقْدِها

أنْ لا يكونَ لمُسْلِمٍ أبداً فمُ

ليظلَّ دينُ اللهِ رَهْنَ أصابِعٍ

شَوْهاءَ يَتْبَعُها السَّوادُ الأعظمُ

فأتاكَ مِنْ طَرَفٍ إمامٌ حاسِرٌ

وبَدَا لكَ الشيطانُ وهْوَ مُعَمَّمُ

وعَجِبْتَ مِنْ خُطَباءِ دِينٍ فاضِلٍ

همْ يَصْرُخونَ ونحنُ منهمْ نسْأمُ

ضلَّ الكثيرونَ الذينَ نَظُنُّهُمْ

صَحْباً وفي زَمَنِ الرِّسالةِ أسْلموا

وأتَتْ دروسُكَ يا حُسَيْنُ كبيرةً

فيها يُلاقينا الطريقُ الأقْوَمُ

قَتَلُوكَ لكنَّ المُعادَلةَ التي

بَقِيَتْ هيَ المَقْتُولُ حَيّاً يَنْعَمُ

ويظلُّ قُرْصُ الخُبْزِ يَلْعَنُ ضَيْفَهمْ

ويظلُّ يلعَنُهُمْ فقيرٌ مُعْدَمُ

ويظلُّ مِنْ قصْرِ الإمارةِ حائِطٌ

مُسْتَنْكِراً همْ شَيَّدوهُ وهَدَّمُوا

رحَلَ المُلوكُ فهلْ سينْفَعُ حائِطٌ

وكُؤُوسُ خَمْرٍ غاصَ فيها الدِّرْهَمُ؟

ويظلُّ إرْثُكَ أنتَ إرْثاً نافِعاً

والقَيِّمُونَ لهُمْ حضورٌ قَيِّمُ

ويظلُّ مجلِسُنا بذِكْرِكَ عامِراً

ونظلُّ نغرَقُ في هواكَ ونَحْلُمُ

ونظلُّ نعشَقُ كربلاءَ وأَهْلَها

ونظلُّ تُرْبَةَ كربلاءَ نُلَمْلِمُ

مَنْ قالَ أَنَّ هَواكَ كُفْرٌ ظالِمٌ

أو قالَ أَنَّ هواكَ شِرْكٌ أَظْلَمُ

سِرْبَ الحَمائِمِ خُذْ لِزَيْنَبَ عَهْدَنا

هُمْ يَرْتَقُونَ ونحنُ فيهمْ نُغْرَمُ

ظُلْمُ العِبادِ لهُمْ دعانا مثلَما

يدعو لنورِ الشَّمْسِ يومٌ مُظْلِمُ

سِرْبَ الحَمائِمِ نَحْنُ شِيعَةَ أحْمَدٍ

طَوْعاً نُحِبُّ وليسَ فينا المُرْغَمُ

أطفالُنا وشبابُنا وشُيُوخُنا

وعيونُنا وقلوبُنا تَتَكَلَّمُ

فإذا أتيتَ لكربلاءَ سَتَعلَمُ

وإذا نَظَرْتَ إلى القِبَابِ ستَفْهَمُ

وبهذهِ الآفاقِ خيرُ مَعَاهِدٍ

يَرْتادُها المُتَأَخِّرُ المُتَقَدِّمُ

بكَ يا حُسَيْنُ يُزالُ عَنْ أَكْتافِنا

عِبْءُ المواسِمِ والجحيمُ المُضْرِمُ

ما قالَ شخصٌ يا حُسينُ بشِدّةٍ

إلاّ أتاهُ من الحُسَيْنِ البَلْسَمُ

هذا الحُسينُ إذا الحياةُ تَوَقّفَتْ

تبقى لهُ الكفُّ التي تَتَيَمَّمُ

هذا مِنَ الآباءِ في أبْنائِهِمْ

هو حارسٌ هو سائِسٌ هو أرحَمُ

هذا الذي وَرِثَ المكارِمَ من أبٍ

فهو المُعَلِّمُ والجَوادُ الأكرمُ

هذا أبو الشُّهَداءِ نَجْلُ مُحَمَّدٍ

أرأيتَ كَمْ وهبَ العظيمَ الأعظمُ؟

سِرْبَ الحَمائمِ أيُّ قلبٍ عاشِقٍ

دمعَ الصَّبابةِ في الغَرابةِ يسجُمُ

قُلْ للحُسَيْنِ بأنني في إثْرِهِ

وإلى النِّهايةِ عازِمٌ ومُصَمِّمُ

وإذا تَعَذَّرَتِ الدُّروبُ بِشاعرٍ

أنتَ الفَصاحةُ والبلاغةُ والفَمُ

آهٍ عليكَ ترَكْتَنا في غابةٍ

فيها وحوشٌ ضارِياتٌ تحْكُمُ

وإذا أذِنْتَ لنا بقتْلِ فُلُولِهِمْ

كانت مواجِعُنا بيومٍ تُحْسَمُ

ولقدْ تقاسَمَتِ البِقاعُ جُسومَكُمْ

والآنَ نحنُ على البِقاعِ نُقَسّمُ