مَنْ سامعٌ فأبثُّ شكوى لم تزلْ
بين الضلوع دفينةً آلامُها؟
لم أخشَ إذ قلتُ الحقيقة ناقدًا
أو لام فيما قلتُه لُوَّامها
إنا تعوَّدنا الكلام فألسنٌ
ثرثارةٌ في الكِذْب بات غرامها
شِيَعٌ وأحزابٌ يحطّم بعضها
وجرائدٌ مأجورةٌ أقلامُها
يتطاحنون لمقصدٍ أو مأربٍ
ولكل نفسٍ غايةٌ ومَرامها
وهلِ ارتقت للمجد إلا أمّةٌ
كثرتْ فعائلها، وقلَّ كلامها؟
إذ كان باقٍ للعروبة فتيةٌ
فمتى يفيق من السُّبات نِيامها
علماؤها غضُّوا الجفونَ على القذى
وسعى لكل بليَّةٍ حُكامها
ولرُبَّ من زعم البناء لأمةٍ
نسِيَ الحقيقةَ أنه هدّامها
لا تفخروا كانت وكان لواؤها
طُوِيَ الزمانُ، ومُزِّقت أعلامها
كانت يخاف الغربُ رميةَ سهمها
فتقاعس الرامي وطاش سهامها
ولديكمُ «وادي الحوارث» شاهدٌ
لما تصرَّفَ بالأمور طغامها
تلك القبائلُ من مَعدٍّ أقفرتْ
عَرَصَاتُها وتروَّعت آرامها
أمّا البيوتُ فقُطعِّت أطنابها
وتقوّضت يومَ الرحيل خيامها
هذي فلسطينٌ تسيل جروحها
وكذا يئنّ عراقها وشآمها
في كل يومٍ نكبةٌ وكأنما
خُلقت مواردَ حسرةٍ أيامها
وكأن روحَ محمدٍ في قبرها
غضبى تُسائل لِمْ وَهَى إسلامها
آنَ الأوان فهيّئوا لبلادكم
عملاً وإلا باعها أخصامها
وإذا تمادت أمةٌ في غيّها
لقيَ المذلةَ والهوانَ كرامُها