تخطَّ إلى المحتوى

شلت خطى وطني وجرح الحرب مستعر

شعر التفعيلة

١٧ بيت

المتفرقات

شَلَّتْ خُطى وَطَنِي، وَجُرْحُ الحَرْبِ مُسْتَعِرُ

مِنْ شَمْلِهِ لِجَنُوبٍ فَاضَ مَا انْحَصَرُوا

سُمُومُهَا فِي فُؤَادِي، لَيْلُهَا سَهِرٌ

فَلاَ أَرَى غَيْرَ ذُلٍّ حَالِكٍ عَبِرُوا

شَمْسُ الْبِلاَدِ تَوَارَتْ، لاَ تُطَالِعُهَا

بَيْنَ الحُرُوبِ فِرَارٌ حَائِرٌ سَكِرُوا

وَلَدِي أَرَاهُ يَمُوتُ الآنَ كُلَّ دَمٍ

وَإِنْ رَحَلْتُ، فَلَا رُوحٌ وَلاَ أَثَرُ

نِيلُ المَنَايَا بُكَاءُ القَهْرِ يُغْرِقُهُ

وَنَهْرُ بَرْدَى لِوَجْهِ الذُّلِّ قَدْ خَفَرُوا

جَنِينُ مِصْرَ صَغِيرٌ قَتَّلَتْهُ يَدٌ

وَالشِّعْرُ يُصْلَبُ، وَالْأَحْرَارُ قَدْ قُبِرُوا

قَبْرِي هُوَ القَهْرُ، وَالتَّارِيخُ يَكْتُبُهُ

وَالْعُرْبُ فِي كَرْبِهِمْ خُذْلَانُهُم عَذَرُوا

نِيرَانُ ذُلٍّ بِمَصَائِرِنَا اتَّقَدَتْ

فَمَنْ يُنَجِّي بِلَادِي وَالهَوَى سُعُرُ؟

مَسْلَسَلٌ مِنْ رُعُوبٍ لاَ نِهَايَةَ لَهْ

فَالْخَرَابُ عَلَى أَرْضِي لَهُ أَثَرُ

ذُلِّي رَفِيقِي، وَفِي دَرْبِي لَهُ وَطَرٌ

فَالْفَرِيسَةُ لاَ تَأْمَنُ مَنْ لَهُ خَطَرُ

أَنَا العَرَبِيُّ، دَمِي الْمَسْكُوبُ فِي زَمَنٍ

شَرَابُهُ القَهْرُ، وَالآلاَمُ تَنْحَدِرُ

أَسْكُنُ فِي وَجْعِ أَفْعَى، وَالْوَطَنْ رَحِبٌ

وَلكِنَّهُ لِيَ كَالرَّمْلِ الَّذِي انْحَصَرُوا

سَلَبُوا تُرَابِي، وَحَتَّى الحُلْمُ مُنْتَهَبٌ

وَالْكَلْبُ يَأْكُلُ لَحْمًا لَمْ يَجِفَّ دَمُ

كَمْ يُبْكِينِي طِفْلِي وَهُوَ مُغْتَرِبٌ

صَغِيرُ عُمْرٍ، وَلَكِنْ شَابَ وَانْقَهَرُوا

تِلْكَ الدِّيَارُ، لَنَا فِيهَا حَقِيقَتُنَا

وَلَكِنَّا نَحِنُّ لِأَرْضِنَا وَنُغْتَرَبُ

خَصْمِي ضَعِيفٌ، وَفِي كُلِّ الوُجُودِ دَنِيءٌ

وَالعُرْبُ فِي عِزِّهِمْ مَا خَانَهُم قَدَرُ

وَرَغْمَ كُلِّ بَلَاءٍ، فِي دِيَارِنَا

سَيَعُودُ رَأْسِي لِلسَّحَابِ، وَيَنْتَصِرُ