عُدْ لِلاهايَ ودَعْ جَذراً وسَاقْ
ما وَجَدْنا في العِراقَيْنِ عراقْ
كانَ في بغدادَ كلبٌ حاكِمٌ
أصبَحَتْ تحكُمُ بغدادَ النِياقْ
عُدْ لِلاهايَ خَفِيفاً مُثْقَلاً
قبْلَ أنْ تُصْبِحَ مَيْتاً أو مُعَاقْ
لا يَمُرُّ اليومُ إلاّ مُتْرِباً
عاصِفاً فيهِ دَمٌ حُرٌّ يُراقْ
عُدْ لِلاهايَ فلا أهْلَ لنا
أهلُنا قد فاقَهُمْ أهلُ النِّفاقْ
كانَ في الحيِّ رفيقٌ واحِدٌ
كلُّ أهلِ الحيِّ قد صاروا رِفاقْ
كنتَ تَرْجُوني على وَصْلٍ وقدْ
صرتُ أرجوكَ لِتَعْجيلِ الفِراقْ
وطنٌ حتى الحَمَاماتُ بِهِ
كي يَعُمَّ السِّلْمُ تَحْتاجُ الخِناقْ
والقِمَاماتُ تلاقَحْنَ بهِ
وتناسَلْنَ انْحِداراً وانْزِلاقْ
والرَّشَاوى كيفَما تَرْقَعُها
جَدَّ في راقِعِها ألْفُ انْفِتاقْ
ولِكي يأمَنَ شَخْصٌ أهْلَهُ
لا يَرى الراحَةَ إلاّ في الطَّلاقْ
أنا لولا أنْ يقولوا خانَنا
قُلْتُ عن أحوالِهِمْ ما لا يُطاقْ
وإذا كذّبْتَني في مَزْعَمٍ
عِشْ ولو يوماً على أرضِ العِراقْ
خلَعَ البَعْثُ رِداءً قَذِراً
فأتى بَعْثٌ على نفْسِ السِّياقْ
لم يَزلْ دُسْتُورُنا في وَكْرِهِ
ضارِباً في بُعْدِهِ السَّبْعَ الطِّباقْ
سَرَّنا أنَّ الذي أفْتى بهِ
سائِقٌ لكنَّهُ عبْدٌ يُساقْ
ورَأيْنا أنّنا في حاجَةٍ
لزَعِيمٍ قادِرٍ حَمْلَ المَشاقْ
فتآزَرْنا لكي نَنْصُرَهمْ
قَدَماً مِنّا رَكِبْناها وسَاقْ
وجَرَيْنا لانْتِخابٍ عاقِرٍ
وتَسَابَقْنا إلى المَوتِ سِباقْ
فخَسِرْنا فَجْرَنا في لُعْبَةٍ
مُتْقِنٌ خاسِرُها شَدَّ الوِثاقْ
لا تَقُلْ لي بعدَ عامَيْنِ ترى
وطناً مُزدَهِراً حُلْوَ المَذاقْ
قدْ شَرِبْناها كُؤُوساً مُرَّةً
كُلُّها في مُرِّها كَأسٌ دِهاقْ
نِفْطُنا يَخْجَلُ مِن نيرانِنا
قدْ غَلَبْناهُ اشْتِعالاً واحْتِراقْ
مَنْ غَدا مِثْلي يُناجي أهْلَهُ
أنا مَنْ ماتَ حنيناً واشْتِياقْ
كنتُ مثلَ السَّيْلِ أجْري جارِفاً
باحِثاً عنْ مَسْرَبٍ ما لِلتَّلاقْ
أقْتَني مِن كُلِّ آهٍ لَذَّةً
ومِن الليلِ صَفَاةً لائْتِلاقْ
كانَ لي في كلِّ شِبْرٍ أَثَرٌ
لاحْتِضانٍ وارْتِشافٍ وعِناقْ
أثَرٌ مِنِّي على أوراقِهِ
رُغْمَ ما يَفْعَلُهُ الماضُونَ باقْ
وإذا الناسُ تُنادي مرّةً
فأنا دوماً أُنادي يا عِراقْ