خِلَالُكَ مَا اخْتَلَّ الصَّدِيقُ سَحَائِبُ
وَبِشْرُكَ مَا هَبَّتْ رِيَاحُ مَوَاهِبُ
وَأَنْتَ شَقِيقُ الرُّوحِ تُؤْثِرُ وَصْلَهَا
إِذَا رَاعَهَا بِالْهَجْرِ خِلٌ وَصَاحِبُ
وَنَحْنُ خِلَالَ الْعَزْفِ وَالْقَصْفِ نَجْتَنِي
ثِمَارَ مَلَاهٍ كُلُّهُنَّ أَطَايِبُ
يُحَيِّي اشْتِيَاقًا بَعْضُنَا بِكَ بَعْضَنَا
إِذَا قَبَّلَ الْكَأْسَ الرَّوِيَّةَ شَارِبُ
وَعِنْدِي لَكَ الرَّيْحَانُ زِينَ بِسَاطُهُ
بِزَهْرٍ كَمَا زَانَتْ سَمَاءً كَوَاكِبُ
وَخَيْشٌ كَمَا انْجَرَّتْ ذُيُولُ غَلَائِلٍ
مُصَنْدَلَةٍ تَخْتَالُ فِيهَا الْكَوَاعِبُ
سَقَاهُ دُمُوعَ الْوَرْدِ سَاقٍ أَسَالَهُ
وَشَابَ لَهُ الْكَافُورَ بِالْمِسْكِ شَائِبُ
فَقَدْ أُطْلِقَتْ فِيهِ الشَّمَائِلُ وَانْثَنَتْ
مُقَيَّدَةً عَنْ جَانِبَيْهِ الْجَنَائِبُ
وَقَدْ أُطْلِقَتْ فِيهِ الشَّمَائِلُ وَانْثَنَتْ
مُقَيَّدَةً فِي جَانِبَيْهِ الْجَنَائِبُ
وَحَافِظَةٍ مَاءَ الْحَيَاةِ لِفِتْيَةٍ
حَيَاتُهُمُ أَنْ تُسْتَلَذَّ الْمَشَارِبُ
تَسَرْبَلَهَا أَجْفَى اللِّبَاسِ وَإِنَّمَا
تَلِيقُ بِهَا أَفْوَافُهُ وَالسَّبَائِبُ
عَلَى جَسَدٍ مِثْلِ الزَّبَرْجَدِ لَمْ يَزَلْ
يُشَاكِلُهُ فِي لَوْنِهِ وَيُنَاسِبُ
إِذَا اسْتُودِعَتْ حُرَّ اللُّجَيْنِ سَبَائِكًا
تَصَوَّبَ فِي أَحْشَائِهَا وَهْوَ ذَائِبُ
وَفَوْقَ رُؤُوسِ الشَّرْبِ غَيْمٌ مُعَلَّقٌ
مِنَ النَّدِ لَا يَسْرِي وَلَا هُوَ سَاكِبُ
بَوَارِقُهُ خَمْرُ الْكُؤُوسِ وَرَعْدُهُ
أَنَامِلُ بِيضٌ لِلطُّبُولِ تُلَاعِبُ
وَلَا عَائِقٌ يَثْنِي عِنَانَكَ عَنْ هَوًى
رَغَا جَانِبٌ مِنْهُ وَأَوْمَضَ جَانِبُ
وَبَادِرْ فَإِنَّ الْيَوْمَ صَافٍ مِنَ الْقَذَى
وَيَا رُبَّ يَوْمٍ كَدَّرَتْهُ النَّوَائِبُ