تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

بانت سليْمى ولم يُقْضَ لنا وَطَرُ

لو كنْت أدري بأنَّ النيّة السّفَرُ..

يا ليْت يأْسًا من التّأْويبِ يقتلني

يَعزّ عنْديَ ألاّ زلْتُ أنْتظرُ

مالي شفاءٌ سوى طيْفٍ يؤَنّسني

كما يؤَنّسُ نَبْت القفْرةِ المَطَرُ

يا رُبّ يومٍ مضى قد بِتُّ أذْكرهُ

حتّى بكيْتُ وبلّت ثوبيَ العِبَرُ

أغضبتُ فيهِ كثيرًا كلّ ذي حَسَدٍ

يَكادُ يَخرجُ من أجفانهِ الشَّرَرُ

لاقيْتُ سلْمى وعينُ الأرضِ نائمةٌ

عنّا، فيا ليْلةً ما صابها كَدَرُ

صابت فؤادي بسهْمٍ كان صَاحبهُ

لَحظٌ كليلٌ وفي أطْرافهِ حَوَرُ

حادثْتها ونُجومُ الليلِ مائلةٌ

نحو الغروبِ وكاد الْفجرُ ينفجرُ

في وجْهها وَضَحٌ ما عابهُ نَدَبٌ

تحارُ من حسْنهِ الألبابُ والْفِكَرُ

نصِفٌ تَبدّى ونِصْفٌ بات مُسْتترًا

كما تسَتّرَ في سَاهورهِ الْقَمَرُ

ذاك الزّمان الذي لو كنت مُفتديًا

لكان أرخص ما يفْدى لهُ الْعُمُرُ

فعَدِّ عمّا ترى إذ لا ارتجاعَ لهُ

وقل لقومي علام الخذل والفَتَرُ؟

هُبّوا لحقّ نَبَيِّ الْله وانْتصروا

هبّ الأعَاصِير في قومٍ إذا كفَروا

إن تَخْذلوهُ فإنّ اللّٰهَ ناصِرهُ

شيء قضاهُ وقد خطّت به الزُّبُرُ

هذا الرّسولُ الذي لولا رِسَالتُهُ

لما استقامَ لدين الخالقِ الْبَشرُ

الصّادقُ الطّاهرُ المشهورُ نِعمتهُ

الحاشرُ العاقبُ المِعطاء. إذ قتروا

حلو الشّمائل وهّابٌ لما عجزت

عنها الذين من الإنعامِ قد شُهِروا

المانعُ الجارِ عند الضّيمِ ناصرهُ

معطي العظائمَ لا مَنٌّ ولا كَدَرُ

السّامقُ الفاضلُ الميمونُ طائرهُ

الحالمُ العالمُ المِنجادُ إذ أُسِروا

الباسلُ الجَلْدُ عند الحربِ شيمتهُ

ماضي العزيمةِ للخيرات مُبْتَدِرُ

خيرُ ابن آدمَ من عُجمٍ ومن عَرَبٍ

ولا تراهُ بهذا الفخْر يفْتخرُ

ما زالتِ العُرْبُ مذ كانتْ أوائلها

والْعُجْمُ سيّانِ منْها الْبدْو والْحَضَرُ

في حالكٍ كسواد الليلِ مُنتشرٍ

عمّ الأنامَ لعمري ليس يندثرُ

حتّى أتى الموعدُ المُخْتارُ فازْدهرتْ

أرضُ العبادِ ووَلّى الشّرّ والضَّرَرُ

قد كَلّ مدحي ولم أُبْلغْ حَقيقتهُ

وكيفَ يُبْلغُ شَيءٌ دونهُ القَمَرُ