ودَّعَ الشِّعْرُ أهْلَهُ بالوُرودِ
تارِكاً خلْفَهُ عبيرَ الخُلودِ
فمَضى في طريقِهِ دونَ عوْدٍ
وتَوارى خلْفَ الجِدارِ البَعيدِ
قدْ نفَتْهُ العُقولُ لمّا استُبيحتْ
بالحَواسيبِ بدْعَةِ التَّقليدِ
حيْثُ هامتْ بها غراماً وألْقَتْ
بالأحاسيسِ لقْمَةً للحَديدِ
وتَباهتْ بالتِّكْنُلُجْيا فَضاءً
واسِعاً ضاقَ باقْتِرابِ الحُدودِ
حوصِرَتْ بافْتِراضِهِ رهْنَ موديمَ
أداةً بحُجَّةِ التَّجْديدِ
فأضاعَتْ للألْفِباءٍ جَمالاً
سوْفَ تبْكي عليْهِ بعْدَ عُقودِ!
كانَ منْ قبْلُ للكِتابِ حُضورٌ
يرْفُدُ المَرْءَ بالعَطاءِ المُفيدِ
وصْفُهُ في الزَّمانِ خيْرُ جَليسٍ
يُؤْنِسُ المَرْءَ طامِعاً بالمَزيدِ
فغَدا تُحْفَةً على الرَّفِّ يعْلوها
غُبارٌ، مهْجورَةً، في رُقودِ!
وغَدا الجيلُ بعْدَهُ عاجِزاً عنْ
صَوْغِ فحْوى رِسالَةٍ في البَريدِ
سوْفَ يأْتي على ابْنِ آدَمَ عهْدٌ
فيهِ يَرْجو رُجوعَ ماضٍ تَليدِ
وسيَبْكي على مآثِرَ ضاعَتْ
بيَدَيْهِ رِثاءَ غالٍ فقيدِ!