خرَجْتَ منَ الحاناتِ تنْبَحُ مسْعورا
وتلْهَثُ سعْياً للقُمامَةِ مخْمورا!
تُعَرْبِدُ يا مغْرورُ في الأرْضِ سادِراً
وإنّا أيا فِرْعَوْنُ نلْقاكَ مثْبورا!
عُرِفْتَ مِثالاً للخَبالِ مُوَرَّثاً
وصِرْتَ بهِ بيْنَ البَرِيَّةِ مشْهورا!
لحِقْتَ خُطى الشَّيْطانِ حتّى سبَقْتَهُ
فأذْعَنَ مُنْقاداً لنَزْغِكَ مسْحورا!
تُعَلِّمُهُ أدْهى الوَساوِسِ دُرْبَةً
ليَكْسِبَ نَهْجاً منْكَ أقْذَرَ تغْريرا!
تظنُّ ربوعَ القُدْسِ نهْباً مقَسَّماً
وتَحْسَبُها جهْلاً ستُبْلَعُ تزْويرا!
فإنَّكَ لمْ تفْهَمْ عَراقةَ جذْرِها
وتاريخِها المغْروسِ في الأرْضِ تجْذيرا!
ولمْ تقْرإِ التّاريخَ يا مِسْخُ جيِّداً
ولمْ تدْرِ أنَّ اللهَ أبْدَعَها نورا!
حَباها أميرَ الأنْبِياءِ زيارةً
وشَرَّفَها فوْقَ المَدائِنِ تصْديرا!
تُعانِقُ قرْنَ الشَّمْسِ وهْيَ عَزيزَةٌ
وتشْمَخُ بالإسْراءِ مجْداً لها اخْتيرا!
فكمْ نبَذَتْ منْ كانَ مثْلَكَ خاسِئاً
كما يَنْبِذُ الأنْفُ النُّخامَةَ تحْريرا!
فكمْ منْ قميءٍ وابْنِ كلْبٍ عَتا على
ثَراها فداسَتْهُ فما عادَ مذْكورا!
فمَنْ يَدْنُ منْها يلْقَ سوءَ مصيرِهِ
ويَسْقُطْ لدى أسْوارِها الشُّمِّ مدْحورا!
فوَيْحَكَ مِرْياعَ الخَنازيرِ سطْوَةً
دخَلْتَ مَراحاً ليْسَ يُقْرَبُ محْذورا!
وخِلْتَ بأنَّ الأمْرَ لعْبَةُ عابِثٍ
وبلْطَجَةٌ تُرْضي غُرورَكَ تتْبيرا!
فليْسَ عجيباً أنْ يؤازِرَ آثِمٌ
زَنيماً وخِنْزيرٌ يؤازِرُ خِنْزيرا!
فلسْتَ بأقْوى منْ جلاوِزَةٍ أتوْا
لتَدْنيسِها غزْواً فحيقَ بهمْ بورا!
تجَرَّأتَ لمّا مُزِّقَ العُرْبُ أرْبُعاً
ودمَّرَهمْ هوْلُ النَّوائِبِ تدْميرا!
تجَرَّأْتَ لمّا المُسْلِمونَ تَخاذَلوا
ولمْ يمْلِكوا فوْقَ البَسيطَةِ تأْثيرا!
تُتاجِرُ فيما لسْتَ تمْلِكُ جانِحاً
إلى الظُّلْمِ حقْداً بيْنَ جنْبيْكَ مَفْطورا!
فلا تحْسَبَنَّ القُدْسَ دونَ هَوِيَّةٍ
وأهْلٍ لتُهْدى للصَّهايِنِ تجْييرا!
أتيْتَ بجُرْمٍ بعْدَ قرْنٍ تهَجَّنَتْ
بهِ دوْلَةٌ قامَتْ على جُرْمِ بَلْفورا!
تُكافِئُ أهْلَ الظُّلْمِ دونَ تبَصُّرٍ
لِما أنْتَ فيهِ إِذْ تزَلَّقْتَ تهْويرا!
تُقَرِّرُ ما تهْوى كأنَّكَ مالِكٌ
لأعْناقِ خلْقِ اللهِ بيْعاً وتأْجيرا!
وتَجْهَلُ أنَّ القُدْسَ عاصِمَةُ السَّما
وليْسَتْ تُجارى بالمَكانَةِ تقْديرا!
تأدَّبْ أمامَ المَجْدِ يا ابْنَ قُريْظَةٍ
ومَنْ دُمْتَ عبْداً للصَّهايِنِ مأْمورا!
تأدَّبْ فإنَّ القُدْسَ نبْضُ قلوبِنا
وقدْ شُيِّدَتْ أرْواحُنا حوْلَها سورا!
عَرَفْناكَ في قاعِ المَدينَةِ سُبَّةً
تُتَوِّجُ أمْريكا لواءً وجُمْهورا!
فلسْنا الهُنودَ الحُمْرَ حيْثُ أبادَهمْ
جُدودُكَ عِرْقاً أثْخَنوا فيهِ تطْهيرا!
ولسْنا طُيوراً في يدَيْكَ كما تَرى
تُقَيِّدُ عُصْفوراً وتُطْلِقُ عُصْفورا!
تعَلَّمْ فإنَّ القُدْسَ ليْسَتْ كما تَرى
بعَيْنيْ شِرارِ الأرْضِ تُرْوى أساطيرا!
فليْسَتْ كما تبْدو إليْكَ سَبيَّةً
ولا بيْتُها الأقْصى بشَرْعِكَ مأْسورا!
ستعْلَمُ أنَّ القُدْسَ أوَّلُ قِبْلَةٍ
وثاني بيوتِ اللهِ في الأرْضِ تعْميرا!
ستَعْلَمُ أنَّ القُدْسَ للنّاسِ مَحْشَرٌ
سيجْمَعُهُمْ يوْمَ القِيامةِ تحْشيرا!
ستَعْلَمُ أنَّ القُدْسَ في العَيْنِ بُؤْبُؤٌ
وفي الصَّدْرِ وِجْدانٌ وزادٌ لنا امْتيرا!
ستَعْلَمُ أنَّ القُدْسَ في الدَّمِ لا تَني
تَمورُ وتَجْري في ثَناياهُ إكْسيرا!
سيرْتَدُّ هذا البَغْيُ ثأْراً وثَوْرَةً
بنَحْرِكَ يا رأْسَ الشُّرورِ وديْجورا!
ستَحْرِقُ منْ خطّوا الشُّرورَ ومَنْ رعَوْا
ممارَسَةَ الإرْهابِ فتْكاً وتهْجيرا!
لقَدْ قُبِرَتْ غُولْدا مِئيرُ ولمْ تزَلْ
مآذِنُها الشَّمّاءُ تصْدَحُ تكْبيرا!
وشاهَدَتِ المَلْعونَ شارونَ عِبْرَةً
بمَحْياهُ مقْبوراً وبالمَوْتِ مقْبورا!
وشاهَدَتِ المقْتولَ رابينَ جيفَةً
فوَلّى وبيريزَ اللَّعينَ وشاميرا!
جَلا عُمَرُ الفاروقُ غُمَّةَ كرْبِها
وجاءَ صلاحُ الدّينِ فاسْتَأْصَلَ النّيرا!
فمَنْ أنْتَ حتّى تُلْغِيَ الحَقَّ عُنْوَةً
وتَخْلِقَ للإرْهابِ والسَّلْبِ دُسْتورا؟!
نكَأْتَ جِراحَ المُسْلِمينَ فزادَهمْ
جُنونُكَ إصْراراً على الحَقِّ مبْرورا!
قَرارُكَ لمْ يعْدِلْهُ غيْرُ مِدادِهِ
وليْسَ يُساوي في المَوازينِ قِطْميرا!
فسُحْقاً لأمْريكا ومَنْ لفَّ لفَّها
وشَدَّ على أيْدي الطَّواغيتِ تنْميرا!