تخطَّ إلى المحتوى

في شعرنا عجب لا بل أعاجيب

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

في شِعْرِنا عجَبٌ لا بلْ أعاجيبُ

وليْسَ يُدْرِكُها إلا المَناجيبُ

يُبْدي الخَبيرُ بتَمْحيصٍ مَعايِبَهُ

كصائِغِ النَّضْرِ أكْفَتْهُ التَّجاريبُ!

يَراهُ بالعَرْكِ إمّا خالِصاً ذَهَباً

أوْ مَعْدِناً ماهَهُ للغِشِّ تذْهيبُ!

فمَنْ يُصَدِّقُ تاريخاً قدِ اشْتَهَرَتْ

عمَّنْ يُدَوِّنُهُ قبْلُ الأكاذيبُ؟!

ربَّ امْرِئٍ يخْلِطُ الأوزانَ يحْسَبُ أنْ

هيَ الصَّوابُ وخانتْهُ التَّراكيبُ!

ويَحْسَبُ الشِّعْرَ شُهْداً حينَ يطْلُبُهُ

تأْتيهِ سعْياً ولا لَسْعَ النَّخاريبُ!

فكلُّ قافِيَةٍ تُبْنى على أسُسٍ

إنْ لمْ تُمَتَّنْ يُقَوِّضْها القَطاريبُ!

ورُبَّ معْنىً يَراهُ صائِباً وبِهِ

ما ليْسَ يعْنيهِ والمَقْصودُ مقْلوبُ!

أمّا عنِ النَّحْوِ حَدِّثْ دونَما حَرَجٍ

فالضَّبْطُ مُنْحَطِمٌ والنَّصُّ معْطوبُ!

فيهِ المَفاعيلُ والأحْوالُ قدْ رُفِعَتْ

أمّا المُضافُ إليْهِ ثَمَّ منْصوبُ!

يَعوزُ ورْشَةَ تصْويبٍ لتُصْلِحَهُ

كأنَّما كَؤُدَتْ فيهِ العَراقيبُ!

وإنْ تُبادِرْ إلَيْهِ بالنَّصيحَةِ لا

يقْبَلْ بِها حَرَداً والقَلْبُ منْخوبُ!

لوْ قيلَ: هذا خَروفٌ وهْوَ يُبْصِرُهُ

لَقالَ مُعْتَرِضاً: لا، إنَّهُ ذيبُ!

يَرى الفَراغَ بنِصْفِ الكأْسِ معْتَقِداً

أنْ نِصْفُها الآخَرُ المَلآنُ غِرْبيبُ!

لنْ يبْلُغَ النُّصْحُ طوفاناً فيُغْرِقَهُ

ولا مَضاضَةَ إنْ مغْزاهُ تصْويبُ!

فالماءُ أصْلُ حَياةِ الخَلْقِ مُذْ بدَأَتْ

ولَنْ تَضُرَّ بِهِ منْهُ الشَّآبيبُ!

قدْ بشَّرَ اللهُ نوحاً بالنَّجاةِ ومَنْ

قدْ آمَنوا معَهُ والأمْرُ مكْتوبُ!

ويَصْنَعُ الفُلْكَ مُعْتَدّاً بخالِقِهِ

يحْدوهُ إيمانُهُ والسِّرُّ محْجوبُ!

منْ لمْ يكُنْ لرُكوبِ الخَيْلِ مُقْتَدِراً

تُسْقِطْهُ عنْها وتنْبُذْهُ السَّراحيبُ!

ورُبَّ شُعْرورَةٍ أرْخَتْ ضَفائِرَها

تِبْراً على عُنُقٍ قدْ مَسَّهُ الطّيبُ!

وأخْرَجَتْ قلَماً جفَّ المِدادُ بهِ

لكنَّهُ في يَدِ الحسْناءِ مهْيوبُ!

وحَرَّكَتْ شفَتَيْها وهْيَ مُسْبِلَةٌ

أهْدابَها نَعَساً والغُنْجُ أُسْلوبُ!

واسْتَرْسَلَتْ بكَلامٍ زخْرَفَتْهُ طِلاً

والبَعْضُ تخْدَعُهُ تلْكَ الألاعيبُ!

شُدَّتْ إليْها عُيونُ المُعْجَبينَ بِها

وصَفَّقوا طَرَباً والكُلُّ مخْلوبُ!

لأنَّهُمْ سَمِعوا روحَ الجَمالِ بِها

وليْسَ أحْرُفَها والحُسْنُ مرْغوبُ!

فالشِّعْرُ درْبٌ طَويلٌ وهْوَ يمْلأُهُ

شوْكُ القَتادِ وفيهِ الحَرْفُ مَحْبوبُ!

لا بدَّ تدْمى بهِ أقْدامُ سالِكِهِ

خلْفَ الحَبيبِ ولا يُثْنيهِ تعْذيبُ

كحِبِّ ليْلى وقدْ أوْدى الغَرامُ بهِ

فِدىً لَها ولَدَيْهِ العِشْقُ مصْلوبُ!

أوْ جَنَّةٌ قدْ أتّمَّ الزَّهْرُ زُخْرُفَها

والطَّيْرُ والنّايُ والخودُ الرَّعابيبُ!

فرُبَّ شِعْرٍ إلى محْرابِهِ دلَفَتْ

شتّى القُلوبِ لهُ فيهُنَّ ترْحيبُ!

قدْ خلَّدَتْهُ مَدى الأزْمانِ رِفْعَتُهُ

لأنَّهُ لهُمومِ النّاسِ مَنْسوبُ!

ورُبَّ شِعْرٍ سَعى للقَصْرِ مُعْتَمِداً

على النِّفاقِ وغَرَّتْهُ المَحاريبُ!

لمْ يبْقَ منْهُ سِوى وَصْمٍ على ورَقٍ

بالٍ وحاقَ بهِ مذْ كانَ تغْييبُ!