على شُرْفَةِ الأيّامِ سرَّحْتُ ناظِري
وأطلَقْتُ في الأرْجاءِ وحْيَ مشاعِري
رأيْتُ بعيداً رحْلَةَ العُمْرِ قارَبَتْ
نهايَتَها برْقاً كلمْحَةِ عابِرِ
وأبْصَرْتُ أعْوامي تَشُدُّ رِحالَها
بلا عوْدَةٍ تحْدو رِكابَ مُسافِرِ
ولاحَتْ لدى الرُّكْنِ البَعيدِ هواجِسي
تُحيطُ بها الظَّلْماءُ دونَ مُسامِرِ
وتحْتَ غُصونِ الأمْنِياتِ تمدَّدَتْ
ظِلالٌ بها أرْتاحُ فوْقَ دَفاتِري
فأبْصَرْتُ مشْواري الطَّويلَ سَحابَةً
تجوبُ سَماءَ الذِّكْرَياتِ بخاطِري
بدايَتُهُ طفْلٌ لَصيقٌ بأمِّهِ
تعلَّقَ في أذْيالِها والضَّفائِرِ
يُحاوِلُ سيْراً ثمَّ يسْقُطُ عاثِراً
ويعْبَثُ في الأشْياءِ دونَ زَواجِرِ
وأوْسَطُهُ شرْخُ الشَّبابِ وزَهْوُهُ
يضُمُّ ربيعاً حافِلاً بالبَشائِرِ
إذا رامَ في العَلْياءِ منْزِلَةً لهُ
تَسَنَّمَها فوْقَ النُّجومِ الزَّواهِرِ
مَشى درْبَهُ دونَ الْتواءٍ ولمْ يزَلْ
ورامَ لُبابَ العيْشِ دونَ مَظاهِرِ
وآخِرُهُ شيْخٌ رأى ألْفَ مرَّةٍ
خَيالاً لعُزْرائيلَ خلْفَ السَّتائِرِ
تمَرَّدَ إصْراراً لدى عُنْفُوانِهِ
على الظُّلْمِ في وجْهِ الضَّواري الكواسِرِ
ولكنَّهُ مازالَ يجْتَرُّ قهْرَهُ
ومازالَ سوْطُ الظُّلْمِ فوْقَ المَرائِرِ!
إذا فتَّشَ الإنْسانُ عنْ راحَةٍ لهُ
فليْسَ يُلاقيها سِوى في الحَظائِرِ
فإنَّ أُولي الطُّغْيانِ في الأرْضِ رُتَّعٌ
بشرْعِ وُحوشِ الغابِ...دونَ ضَمائِرِ!